الشاهد الثامن والسبعون بعد الألف (١)، (٢)
فقلتُ ادعِي وأدعوَ إنَّ أندَى … لِصوتٍ أنْ يُنادي داعيانِ
أقول: قائله هو الأعشى، ويقال: الحطيئة؛ كذا قاله ابن يعيش (٣)، وعزاه الزمخشري (٤) إلى ربيعة بن جشم، وقال ابن بري: هو لدثار بن شيبان النمري (٥)، وقبله (٦):
١ - تقولُ حلِيلَتِي لمَّا اشتَكينا … سَيُدْرِكُنَا بنُو القَرْمِ الهِجَانِ
وهما من الوافر.
قوله: "أندى" أفعل التفضيل من الندى بفتح النون والدال مقصورًا وهو بعد ذهاب الصوت، يقال: فلان أندى صوتًا من فلان إذا كان بعيد الصوت، والمعنى: قلت لتلك المرأة ينبغي أن يجتمع دعائي ودعاؤك فإن أرفع صوتٍ صوتُ دعاء داعيين.
الإعراب:
قوله: "فقلت": جملة من الفعل والفاعل عطف على قوله: "تقول"، وقوله: "ادعي": مقول القول، وهي جملة من الفعل والفاعل وهو أنتِ بكسر التاء المستتر فيه.
قوله: "وأدعو" بالنصب بتقدير أن، وهي -أيضًا- جملة من الفعل والفاعل وهو أنا المستتر فيه.
قوله: "إن" حرف مشبه بالفعل، و "أندى": اسم إن، وقوله: "لصوت" في محل النصب على أنه صفة لأندى، قوله: "أن ينادي" خبرها، و "أن" مصدرية، و "داعيان": فاعل ينادي، والتقدير: مناداة داعيين.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وأدعو" حيث نصبت الفعل فيه بتقدير أن بعد واو الجمع تقديره: وأن أدعو (٧)،
(١) ابن الناظم (٢٦٧)، وأوضح المسالك (٤/ ١٦٥)، وشرح ابن عقيل (٤/ ١٥).
(٢) البيت من بحر الوافر، وقد اختلف في قائله على ما ذكره الشارح، وانظره في الكتاب (٣/ ٤٥)، والأغاني (٢/ ١٥٩)، وابن يعيش (٧/ ٣٥)، والتصريح (٢/ ٢٣٩)، والدرر (٤/ ٨٥).
(٣) انظر شرح المفصل (٧/ ٣٥).
(٤) المفصل للزمخشري (٢٤٨)، دار الجيل.
(٥) لسان العرب مادة: "ندى".
(٦) البيت في ديوان الحطيئة (٢٥٧) (شعراؤنا) بشرح ابن السكيت، ثاني بيتين نسبا إليه.
(٧) انظر شرح الكافية الشافية لابن مالك (١٥٤٨).