فِي قَفَاكَ
، يُرِيدُ أَعْرَضْتَ عَنِ الحَقِّ وأَقْبَلْتَ عَلَى الْبَاطِلِ، وَقِيلَ: أَراد أَنك تُقْبِلُ بِوَجْهِكَ عَلَى مَن وراءكَ مِنْ أَشْياعِكَ فتُؤْثِرَهُم بِبِرِّك. وَرَجُلٌ أَنُوفٌ: شديدُ الأَنَفَةِ، وَالْجَمْعُ أُنُفٌ. وآنَفَه: جعلَه يأْنَفُ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيماً وبُسْرَةً ... وصَمْعاء حَتَّى آنَفَتْها نِصالُها
أَي صَيَّرت النِّصالُ هَذِهِ الإِبلَ إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ تأْنفُ رَعْيَ مَا رَعَتْه أَي تأْجِمُه؛ وقال ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ آنَفَتْها جَعَلَتْهَا تَشْتَكي أُنوفَها، قَالَ: وَإِنْ شئتَ قُلْتَ إِنَّهُ فاعَلَتْها مِنَ الأَنْف، وَقَالَ عُمارةُ: آنَفَتْها جَعَلَتْهَا تأْنَفُ مِنْهَا كَمَا يأْنَفُ الإِنسانُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الأَصمعي يَقُولُ كَذَا وَإِنَّ أَبا عَمْرٍو يَقُولُ كَذَا، فَقَالَ: الأَصمعي عاضٌّ كَذَا مِنْ أُمِّه، وأَبو عَمْرٍو ماصٌّ كَذَا مِنْ أُمه أَقول وَيَقُولَانِ، فأَخبر الرَّاوِيَةُ ابنَ الأَعرابي بِهَذَا فَقَالَ: صَدَقَ وأَنتَ عَرَّضْتَهما لَهُ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ آنَفَتْها نِصالُها قَالَ: لَمْ يَقُلْ أَنَفَتْها لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ أَنَفَه وظَهَرَه إِذَا ضَرَبَ أَنْفَه وظهْره، وَإِنَّمَا مَدُّهُ لأَنه أَرَادَ جَعَلَتْهَا النِّصالُ تَشْتَكي أُنُوفَها، يَعْنِي نِصال البُهْمى، وَهُوَ شَوْكُها؛ والجَمِيم: الَّذِي قَدِ ارْتفع وَلَمْ يَتِمّ ذَلِكَ التمامَ. وبُسْرةً وَهِيَ الغَضّةُ، وصَمْعاء إِذَا امْتلأَ كِمامُها وَلَمْ تَتَفَقَّأْ. وَيُقَالُ: هاجَ البُهْمى حَتَّى آنَفَتِ الرّاعِيةَ نِصالُها وَذَلِكَ أَن يَيْبَسَ سَفاها فَلَا ترْعاها الإِبل وَلَا غَيْرُهَا، وَذَلِكَ فِي آخِرِ الْحَرِّ، فكأَنَّها جَعَلَتْهَا تأْنَفُ رَعْيها أَي تَكْرَهُهُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَنْفُ السيِّد. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يَتَتَبَّعُ أَنفه إِذَا كَانَ يَتَشَمَّمُ الرَّائِحَةَ فيَتْبَعُها. وأَنْفٌ: بلْدةٌ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْع الهذَليّ:
مِنَ الأَسَى أَهْلُ أَنْفٍ، يَوْمَ جاءَهُمُ ... جَيْشُ الحِمارِ، فكانُوا عارِضاً بَرِدا
وَإِذَا نَسَبُوا إِلَى بَنِي أَنْفِ الناقةِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَناة قَالُوا: فلانٌ الأَنْفِيُّ؛ سُمُّوا أَنْفِيِّينَ لِقَوْلِ الحُطَيْئةِ فِيهِمْ:
قَوْمٌ هُمُ الأَنْفُ، والأَذْنابُ غَيْرُهُمُ، ... ومَنْ يُسَوِّي بأَنْفِ الناقةِ الذَّنَبا؟
أوف: الآفةُ: العاهةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: عَرَضٌ مُفْسِدٌ لِمَا أَصاب مِنْ شَيْءٍ. وَيُقَالُ: آفةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ وآفةُ العِلْمِ النِّسيانُ. وطعامٌ مَؤُوفٌ: أَصابته آفةٌ، وَفِي غَيْرِ الْمُحْكَمِ: طَعَامٌ مَأْوُوفٌ. وإِيفَ الطعامُ، فَهُوَ مَئِيفٌ: مثلُ مَعِيفٍ، قَالَ: وعِيهَ فَهُوَ مَعُوهٌ ومَعِيهٌ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ إِيفَ الزرعُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَي أَصابته آفة فهو مَؤُوفٌ مِثْلُ مَعُوفٍ. وآفَ القومُ وأُوفوا وإِيفُوا: دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ آفَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِفُوا، الأَلف مُمالةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَاءِ سَاكِنٌ يُبَيِّنُه اللَّفْظُ لَا الْخَطُّ. وآفَتِ البلادُ تَؤُوفُ أَوْفاً وَآفَةً وأُوُوفاً كَقَوْلِكَ عُوُوفاً: صَارَتْ فِيهَا آفةٌ، والله أَعلم.
[فصل التاء المثناة]
تأف: أَتَيْتُه عَلَى تَئِفّة ذَلِكَ: كتَفِئّةٍ، فَعِلَّةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وتَفْعِلةٌ عِنْدَ أَبي عَلِيٍّ، أَي حِينَ ذَلِكَ لأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: أَفَفْتُ عَلَيْهِ عَنْبرةَ الشِّتَاءِ أَي أَتيته فِي ذَلِكَ الْحِينِ؛ وأَتيته عَلَى إفَّان ذَلِكَ وتِئِفّانه أَي أَوَّلِه، فَهَذَا يَشْهَد بِزِيَادَتِهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَيْسَتِ التَّاءُ فِي تَفِئَّةٍ وتَئِفَّةٍ أَصليةً. والتَّئفّانُ: النَّشاطُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.