زُهْرَةَ قَدْ تَبَنَّاهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنُسِبَ إِلَيْهِ وَصَارَ بِهِ أَشْهَرَ وَأَعْرَفَ فَقَوْلُهُ ثَانِيًا إِنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ قَدْ يُغْلَطُ فِي ضَبْطِهِ وَقِرَاءَتِهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ أَنْ يُقْرَأَ عمرو مجرورا منونا وبن الْأَسْوَدِ بِنَصْبِ النُّونِ وَيُكْتَبُ بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ للمقداد وهو منصوب فينصب وليس بن ها هنا وَاقِعًا بَيْنَ عَلَمَيْنِ مُتَنَاسِلَيْنِ فَلِهَذَا قُلْنَا تَتَعَيَّنُ كتابته بالألف ولو قرئ بن الأسود بجر بن لفسد المعنى وصار عمرو بن الْأَسْوَدِ وَذَلِكَ غَلَطٌ صَرِيحٌ وَلِهَذَا الِاسْمُ نَظَائِرٌ منها عبد الله بن عمرو بن أُمِّ مَكْتُومٍ كَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ آخِرَ الْكِتَابِ فِي حَدِيثِ الْجَسَّاسَةِ وَعَبْدُ اللَّهِ بن ابى بن سلول وعبد الله بن مالك بن بحينة ومحمد بن على بن الحنفية واسماعيل بن ابراهيم بن علية واسحاق بن ابراهيم بن راهويه ومحمد بن يزيد بن ماجه فكل هؤلاء ليس الأب فيهم ابنا لمن بعده فيتعين أن يكتب بن بِالْأَلِفِ وَأَنْ يُعْرَبَ بِإِعْرَابِ الِابْنِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا فَأُمُّ مَكْتُومٍ زَوْجَةُ عَمْرٍو وَسَلُولُ زَوْجَةُ أُبَيٍّ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبُحَيْنَةُ زَوْجَةُ مَالِكٍ وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ زَوْجَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعُلَيَّةُ زَوْجَةُ إِبْرَاهِيمَ وَرَاهَوَيْهِ هُوَ إِبْرَاهِيمُ وَالِدُ إِسْحَاقَ وَكَذَلِكَ مَاجَهْ هُوَ يَزِيدُ فَهُمَا لَقَبَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمُرَادُهُمْ فِي هَذَا كُلِّهِ تَعْرِيفُ الشَّخْصِ بِوَصْفَيْهِ لِيَكْمُلَ تَعْرِيفُهُ فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ عَارِفًا بِأَحَدِ وَصْفَيْهِ دُونَ الْآخَرِ فَيَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا لِيَتِمَّ التَّعْرِيفُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَقَدَّمَ هُنَا نِسْبَتَهُ إِلَى عَمْرٍو عَلَى نِسْبَتِهِ إِلَى الْأَسْوَدِ لِكَوْنِ عَمْرٍو هُوَ الْأَصْلَ وَهَذَا مِنَ الْمُسْتَحْسَنَاتِ النَّفِيسَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ الْمِقْدَادُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ بِمَكَّةَ سَبْعَةٌ مِنْهُمُ الْمِقْدَادُ وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ يُكْنَى أَبَا الْأَسْوَدِ وَقِيلَ أَبَا عَمْرٍو وَقِيلَ أَبَا مَعْبَدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ فَذَلِكَ لِمُحَالَفَتِهِ الْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ الزهري فقد ذكر بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْأَسْوَدَ حَالَفَهُ أَيْضًا مَعَ تَبَنِّيهِ إِيَّاهُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي نَسَبِهِ الْكِنْدِيُّ فَفِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ أَهْلَ النَّسَبِ قَالُوا إِنَّهُ بَهْرَانِيٌّ صُلْبِيَّةٌ مِنْ بَهْرَاءَ بن الحاف بالحاء المهملة وبالفاء بن قضاعة لاخلاف بَيْنهمْ فِي هَذَا وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَجَوَابُهُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ الْإِمَامَ الْحَافِظَ الْمِصْرِيَّ كَاتِبَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ إِنَّ وَالِدَ الْمِقْدَادِ حَالَفَ كِنْدَةَ فَنُسِبَ إِلَيْهَا وروينا عن بن شَمَاسَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ صُهَابَةَ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَهْرِيِّ قَالَ كنت صاحب المقداد بن الاسود في
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.