عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ) قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ هَذِهِ كَلِمَةٌ تُذْكَرُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ أَيْ لَسْتُ بِتِلْكَ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ قَالَ وَقَدْ وَقَعَ لِي مَعْنًى مَلِيحٌ فِيهِ وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَكَارِمَ الَّتِي أُعْطِيتُهَا كَانَتْ بِوَسَاطَةِ سِفَارَةِ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى فَإِنَّهُ حَصَلَ لَهُ سَمَاعُ الْكَلَامِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ قَالَ وَإِنَّمَا كَرَّرَ وَرَاءَ وَرَاءَ لِكَوْنِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَلَ لَهُ السَّمَاعُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَحَصَلَ لَهُ الرُّؤْيَةُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَرَاءُ مُوسَى الَّذِي هُوَ وراء محمد صلى الله عليه وسلم أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ وَأَمَّا ضَبْطُ وَرَاءَ وَرَاءَ فَالْمَشْهُورُ فِيهِ الْفَتْحُ فِيهِمَا بلا تنوين ويجوز عند أهل العربية بناؤها عَلَى الضَّمِّ وَقَدْ جَرَى فِي هَذَا كَلَامٌ بَيْنَ الْحَافِظِ أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ دِحْيَةَ وَالْإِمَامُ الأديب أبي اليمن الكندي فرواهما بن دِحْيَةَ بِالْفَتْحِ وَادَّعَى أَنَّهُ الصَّوَابُ فَأَنْكَرَهُ الْكِنْدِيُّ وَادَّعَى أَنَّ الضَّمَّ هُوَ الصَّوَابُ وَكَذَا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ الصَّوَابُ الضَّمُّ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ مِنْ وراء ذلك أو من وراء شئ آخَرَ قَالَ فَإِنْ صَحَّ الْفَتْحُ قَبْلُ وَقَدْ أَفَادَنِي هَذَا الْحَرْفَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أُمَيَّةَ أَدَامَ اللَّهُ نِعَمَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْفَتْحُ صَحِيحٌ وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ مُؤَكَّدَةً كَشَذَرَ مَذَرَ وَشَغَرَ بَغَرَ وَسَقَطُوا بَيْنَ بَيْنَ فَرَكَّبَهُمَا وَبَنَاهُمَا عَلَى الْفَتْحِ قَالَ وَإِنْ وَرَدَ مَنْصُوبًا مُنَوَّنًا جَازَ جَوَازًا جَيِّدًا قُلْتُ وَنَقَلَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ عَنِ الْأَخْفَشِ أَنَّهُ يُقَالُ لَقِيتُهُ مِنْ وَرَاءُ مَرْفُوعٌ عَلَى الْغَايَةِ كَقَوْلِكَ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ قَالَ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ شِعْرًا ... إِذَا أَنَا لَمْ أُومَنْ عَلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ ... لِقَاؤُكَ إِلَّا مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ بِضَمِّهِمَا ...
(وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنْبَتَيِ الصِّرَاطِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.