عَنْ وَجَوَابُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مَرَّاتٍ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ ثَبَتَ سَمَاعُ الْأَعْمَشِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ زَيْدٍ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَمْ يَضُرَّهُ بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ فِيهِ عَنْ وَأَمَّا قَوْلُ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ فَمَعْنَاهُ حَدَّثَنَا حَدِيثَيْنِ فِي الْأَمَانَةِ وَإِلَّا فَرِوَايَاتُ حُذَيْفَةَ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ وَعَنَى بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ قَوْلَهُ حَدَّثَنَا أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ وَبِالثَّانِي قَوْلَهُ ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الْأَمَانَةِ إِلَى آخِرِهِ قَوْلُهُ (أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ) أَمَّا الْجَذْرُ فَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فِيهِمَا وَهُوَ الْأَصْلُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مَذْهَبُ الْأَصْمَعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَتْحُ الْجِيمِ وَأَبُو عَمْرٍو يَكْسِرُهَا وَأَمَّا الْأَمَانَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّكْلِيفُ الَّذِي كَلَّفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عِبَادَهُ وَالْعَهْدُ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال قال بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هِيَ الْفَرَائِضُ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ وَقَالَ الْحَسَنُ هُوَ الدِّينُ وَالدِّينُ كُلُّهُ أَمَانَةٌ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ الْأَمَانَةُ مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا نُهُوا عَنْهُ وَقَالَ مُقَاتِلٌ الْأَمَانَةُ الطَّاعَةُ قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ قَالَ فَالْأَمَانَةُ فِي قَوْلِ جَمِيعِهِمُ الطَّاعَةُ وَالْفَرَائِضُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِأَدَائِهَا الثَّوَابُ وَبِتَضْيِيعِهَا الْعِقَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ الْأَمَانَةُ فِي الْحَدِيثِ هِيَ الْأَمَانَةُ الْمَذْكُورَةُ فى قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة وَهِيَ عَيْنُ الْإِيمَانِ فَإِذَا اسْتَمْكَنَتِ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِ الْعَبْدِ قَامَ حِينَئِذٍ بِأَدَاءِ التَّكَالِيفِ وَاغْتَنَمَ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَجَدَّ فِي إِقَامَتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ فَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَهُوَ الْأَثَرُ الْيَسِيرُ كَذَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ سَوَادٌ يَسِيرٌ وَقِيلَ هُوَ لَوْنٌ يَحْدُثُ مُخَالِفٌ لِلَّوْنِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.