وَمَعْنَاهُ مُجْتَمِعُ الْقُوَّةِ وَالْحِفْظِ وَقَوْلُهُ فَضَحِكَ فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِضَحِكِ الْعَالِمِ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أُنْسٌ وَلَمْ يَخْرُجْ بضحكه إلى حد يعد تركا للمرؤة وَقَوْلُهُ فَضَحِكَ وَقَالَ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ فِيهِ جَوَازُ الِاسْتِشْهَادِ بِالْقُرْآنِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِثْلُهُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا طَرَقَ فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شئ جدلا وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ وَقَوْلُهُ مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه ثم أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَاتِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَتَمَّ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ أُحَدِّثَكُمُوهُ ثُمَّ ابْتَدَأَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فَقَالَ ثُمَّ أَرْجِعُ وَمَعْنَاهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِيَائِي لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَعْنَاهُ لَأَتَفَضَّلَنَّ عَلَيْهِمْ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ غَيْرِ شَفَاعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجِبْرِيَائِي فَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ عَظَمَتِي وَسُلْطَانِي أَوْ قَهْرِي وَأَمَّا قَوْلُهُ فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ إِلَى آخِرِهِ فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا وَمُبَالَغَةً فِي تَحْقِيقِهِ وَتَقْرِيرِهِ فِي نَفْسِ الْمُخَاطَبِ وَإِلَّا فَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) أَمَّا حَيَّانُ فَبِالْمُثَنَّاةِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ أبي حيان وأبي زرعة في أولكتاب الْإِيمَانِ وَأَنَّ اسْمَ أَبِي زُرْعَةَ هَرَمٌ وَقِيلَ عمرو وقيل عبيد الله وقيل عبد الرحمن وَاسْمُ أَبِي حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلُهُ (فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَحَبَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلذِّرَاعِ لِنُضْجِهَا وَسُرْعَةِ اسْتِمْرَائِهَا مَعَ زِيَادَةِ لَذَّتِهَا وَحَلَاوَةِ مَذَاقِهَا وَبُعْدِهَا عَنْ مَوَاضِعِ الْأَذَى هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.