فصول الكتاب

للتَّرخيم، ثم حُذِفَت الأَلِف لسكونها، وتُرِكت اللَّامُ مفتوحةً (١) لِمجيئِها قَبلَ الألف، ويجوز ضَمُّها للنِّداء تَقدِيرًا أنها آخِرُ الاسْمِ، كما قال الشاعِرُ في ترخيم مَرْوان:

يا مَروَ، إن مَطِيَّتي محبوسةٌ

تَرجُو الحِبَاءَ ورَبُّها لم يَيْأَسِ (٢).

والتَّرخيم في اللُّغَة: حَذفُ آخرِ حُرُوفِ الكَلِمَة، كقولهم: يا عَزَّ ويا أسْمَ في ترخيم عَزَّة وأَسْماء، ويا ليلَ ويا عامِ ويا صاحِ ويا مالِ، في تَرخِيم لَيلَى وعَامِر وصَاحِب ومَالِك، وأنشَد الفَرَّاء:

يا حَارِ لا أُرْمَيْن منكم بِداهيةٍ

لمَ يَلْقَها سُوقةٌ قَبلِي ولا مَلِك (٣)

قال: وسَمِعتُ أبا العَبَّاس يقول: إنّما سُمِّي التَّرخيم تَرخِيما؛ لأنه قَطْع للحُروفِ. من قولهم: جَارِيَة مُرخِّمَة؛ إذا كانت تُقطِّعُ كَلامَها.

وقال بعض نَحْوِيِّي زمانِنا: أَمَّا فلان فإنك تقول: يا فَلُ، وليس هو بتَرخِيم فُلان، أَلَا تَرَى أَنَّه لو كان تَرخِيمَ فُلانٍ لقَالُوا يا فُلَ ويا فُلُ.


(١) ن: أي فُلْ .. وقد تكرر في الحديث.
(٢) البيت للفرزدق، ديوانه / ٤٨٢.
وجاء في كتاب سيبويه وشرح شواهده للأعلم ١/ ٣٣٧:
ومروان هذا هو مروان بن الحكم، وَلى المدينة من قِبَل معاوية - والحِبَاء: العطاء وقد أسند الرجاء إلى ناقته، وهو يعنى نفسه مَجازا - والشاهد فيه ترخيم "مروان" وحذف الألف والنون لزيادتهما، وكون الاسم ثلاثيا بعد حذفهما.
(٣) البيت لزهير بن أبى سلمى، ديوانه /١٨٠ والعقد الفريد ٥/ ٤٤٨.