(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتُهْلِكَ اللَّبَنُ أَوْ صَارَ مَغْلُوبًا بِطَعَامٍ أَوْ دَوَاءٍ لَمْ يُحَرَّمْ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحُكْمِ لِلْغَالِبِ وَقَالَهُ ح فِي الْمَغْلُوبِ بِالْمَاءِ وَالْمُخْتَلِطِ بِالطَّعَامِ إِنْ كَانَ اللَّبَنُ غَالِبًا لِأَنَّ الطَّعَامَ أَصْلُ اللَّبن وَاللَّبن تَابع والهواء كَالْمَاءِ عِنْدَهُ وَإِذَا اخْتَلَطَ عِنْدَهُ لَبَنُ الْمَرْأَتَيْنِ تَعَلَّقَ التَّحْرِيمُ بِأَغْلَبِهِمَا وَيَشْهَدُ لَنَا أَنَّ النُّقْطَةَ مِنَ الْخَمْرِ لَا يُحَدُّ عَلَيْهَا إِذَا اسْتُهْلِكَتْ مُطلقًا قَالَ ابْن يُونُس وَقَالَ مطرف تحرم لحُصُول الإغتداء بِتِلْكَ الْأَجْزَاءِ وَإِنِ اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا وَالنُّقْطَةُ مِنَ الْخَمْرِ إِذَا اخْتَلَطَتْ لَا تُسْكِرُ وَلَا تَصْلُحُ لِلْإِسْكَارِ مَعَ أَمْثَالِهَا فَظَهَرَ الْفَرْقُ قَاعِدَةٌ إِذَا نَصَبَ الشَّرْعُ سَبَبًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى حِكْمَةٍ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى عَيْنِ السَّبَبِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَنْصِبْ غَيْرَهُ وَيَجُوزُ اعْتِبَارُ الْحِكْمَةِ لِأَنَّهَا أَصْلُ وَضْعِ السَّبَبِ وَالْأَصْلُ أَقْوَى مِنَ الْفَرْع كَمَا شرع السّرقَة سَببا فِي الْقطع لحكمة صون الْأَمْوَال وَالزِّنَا سَببا للحد لحكمة صون الْأَنْسَاب وَهَا هُنَا شَرَعَ الرَّضَاعَ سَبَبًا لِلتَّحْرِيمِ لِحِكْمَةِ كَوْنِهِ يُغَذِّي حَتَّى يَصِيرَ جُزْءُ الْمَرْأَةِ الَّذِي هُوَ لَبَنُهَا جُزْءَ الْمُرْضَعِ كَمَا يَصِيرُ مَنِيُّهَا وَطَمْثُهَا جُزْءًا مِنَ الْوَلَدِ فِي النَّسَبِ فَإِذَا حَصَلَتِ الْمُشَارَكَةُ حَصَلَتِ الْبُنُوَّةُ فَإِذَا اسْتُهْلِكَ اللَّبَنُ عُدِمَ مَا يُسَمَّى رَضَاعًا وَلَبَنًا وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْحِكْمَةُ فَهَلْ تُعْتَبَرُ أَمْ لَا هَذَا مَنْشَأُ الْخِلَافِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَصْحَابِ اللَّبَنُ الْمُسْتَهْلك لَا يغذي وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن لبن الْحَيَوَان يحصل آخر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.