وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا الصَّوْمُ وَلَا يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ وَلَا الْإِطْعَامُ
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي الْعَبْدِ يُظَاهِرُ الصَّوْمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْإِطْعَامِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذْا طَاقَ الصِّيَامَ صَامَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَسْتَكْرِهُ أَهْلَهُ على الإطعام عنه
وقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِنْ أَطْعَمَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ
وَأَحَبُّ إلينا أن يصوم قال بن الْقَاسِمِ وَلَا أَرَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إِلَّا وَهْمًا مِنِّي لِأَنَّهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَجُزِ الْإِطْعَامُ فِي الْحُرِّ فَكَيْفَ الْعَبْدُ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ جَوَابُ الْمَسْأَلَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَلَا يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَالصَّوْمُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْإِطْعَامِ وَالْإِطْعَامُ يُجْزِئُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مِلْكِ الْعَبْدِ وَالِاحْتِجَاجُ لِمَنْ قَالَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ وَمَنْ قَالَ لَا يَمْلِكُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ وَقَدْ أَكْثَرُوا مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى مَنْعُ الْعَبْدِ مِنَ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ أَوْجَبَهُ لَهَا النِّكَاحُ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ فَصَارَ كَحَقِّ اللَّهِ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ مَالِكٌ إِطْعَامُ الْعَبْدِ إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ كَإِطْعَامِ الْحُرِّ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَهَذَا أَيْضًا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخِيَارِ)
١١٤٣ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ فَكَانَتْ إِحْدَى السُّنَنِ (الثَّلَاثِ) أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)) وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ البيت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.