فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهو قول بن مسعود وجابر وأبي هريرة وبن عُمَرَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ

وَالْجُمْهُورُ فِي أَنَّهُ لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ

وفي حديث مالك عن ثور عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا وَجْهَانِ

أَحَدُهُمَا أَنَّ الرَّضَاعَ فِي الْحَوْلَيْنِ يُحَرِّمُ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ لَا يُحَرِّمُ وَهَذَا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ

فَقَالَ مَالِكٌ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) الرَّضَاعَةُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا إِذَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ تُحَرِّمُ فَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّ قليله وكثيره لا يحرم شيئا وإنما هو بمنزلة الطعام

وقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الرَّضَاعُ حَوْلَانِ وَشَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إِلَى إِرْضَاعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى الْحَوْلَيْنِ وَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ

قَالَ وَإِنْ فَصَلَتْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَأَرْضَعَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ وَهُوَ فَطِيمٌ يَرْضَعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رَضَاعًا إِذَا كَانَ اسْتَغْنَى قَبْلَ ذَلِكَ عَنِ الرَّضَاعِ

وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ مِنَ الْحَوْلَيْنِ

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا كَانَ مِنْ رَضَاعٍ فِي الْحَوْلَيْنِ وَبَعْدَهُمَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ سَوَاءٌ فُطِمَ أَوْ لَمَ يُفْطَمْ فَهُوَ يُحَرِّمُ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يُحَرِّمُ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ

وَقَالَ زُفَرُ مَا دَامَ يَجْتَرِي بِاللَّبَنِ وَلَمْ يُفْطَمْ فَهُوَ رَضَاعٌ وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثُ سِنِينَ

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ يُحَرِّمُ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَلَا يُحَرِّمُ بَعْدَهُمَا وَلَا يُعْتَبَرُ الْفِصَالُ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْوَقْتُ

وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ

وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْأَوْزَاعِيِّ

وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِذَا فُطِمَ لِسَنَةٍ وَاسْتَمَرَّ فِطَامُهُ فَلَيْسَ بَعْدَهُ رَضَاعٌ وَلَوْ أُرْضِعَ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ يكن رضاعا بعد الحولين

وذكر بن خواز مَنْدَادَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِذَا فُطِمَ الْغُلَامُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا رَضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَضَاعًا وَلَوْ لم يفطم ثلاث سنين كانا رضاعا

<<  <  ج: ص:  >  >>