إليها المرجع في معرفة صحيح الحديث من ضعيفه، ثم أراد الحافظ ابن حجر أن يقرب فوائد هذا الكتاب إلى الناس، فاختصر "تهذيب التهذيب" في كتابه "تقريب التهذيب"، راعى فيه الفائدة والاختصار بحيث تكون الترجمة تشمل اسم الرجل واسم أبيه وجده، ونسبه ونسبته وكنيته ولقبه، مع ضبط المشكل بالحروف، ثم الحكم على كل راوٍ من المترجمين لهم بحكم وجيز، ثم التعريف بعصر كل راوٍ؛ حيث قسَّمهم على طبقات، جعلها اثنتي عشرة طبقة، ثم ذكر الرموز لكل راوٍ والتي تنبئ عن مكان وجود أحاديث المترجم له في الكتب (١).
وقد بين الحافظ نفسه سبب اختصاره للتهذيب بالتقريب، فقال:"فإني لما فرغت من تهذيب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" الذي جمعت فيه مقصود التهذيب لحافظ عصره أبي الحجاج المزي، من تمييز أحوال الرواة المذكورين فيه، وضَمَمْتُ إليه مقصود إكماله، للعلامة علاء الدين مغلطاي، مقتصرًا منه على ما اعتبرته، وصحَّحته من مظانه من بيان أحوالهم أيضًا وزدت عليهما في كثير من التراجم ما يُتَعَجَّبُ من كثرته لديهما، ويستغرب خفاؤه عليهما، وقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعًا حسنًا عند المميز البصير، إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل. . . والثلث كثير، فالتمس مني بعض الأخوان أن أجرد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته، وأسعفه بطلبته على وجه يحصل مقصوده بالإفادة ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة، وهي: أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به، بألخص عبارة وأخلص إشارة بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالبًا يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجده، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم، بحيث يكون قائمًا مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه، إلا من لا يؤمن لبسه"(٢).