وهذا ملخص جيد عن المنهج الذي سار عليه الحافظ ابن حجر في كتابه "التقريب". ثم إن كتاب تقريب التهذيب هو خلاصة جهود الحافظ ابن حجر في علم الجرح والتعديل، وآخر اجتهاداته، وقد فرغ من تأليفه عام (٨٢٧ هـ) فظلَّ يحرر فيه، وينقح فيه، ويضيف إليه وينقص حتى عام (٨٥٠ هـ) أي قبيل وفاته بعامين، قال الشيخ الفاضل محمد عوامة:"إذا كان الحافظ ﵀ قد أنهى شرحه "فتح الباري" عام (٨٤٢ هـ)، فإنه ظلَّ يشتغل ويصقل كتابه "التقريب" ويعمل يده فيه إلى عام (٨٥٠ هـ)، كما هو واضح من تواريخ الإلحاقات، والإضافات على النسخة التي بين يدي، وقد أرخ عشرين إلحاقًا منها مؤرخة سنة (٨٤٨ هـ) وإحالة واحدة مؤرخة سنة (٨٥٠ هـ)، ثم قال: "فلا مجال لاحتمال زيادة إطلاع الحافظ على زيادة في الجرح والتعديل، أهمل خلاصتها فلم يلحقها في "التقريب" خلال هذه السنوات الطويلة من عام (٨٢٧ - ٨٥٠ هـ) وعلى احتمال اطلاعه على أشياء جديدة، فإنها أقوال لا تغيِّر من أحكامه" (١).