(١) أساس قبول خبر الراوي أن يوثق به في روايته - ذكرًا كان أو أنثى، حرًا أو عبدًا - فيكون موضعًا للثقة به في دينه، بأن يكون عدلًا، وفي روايته بأن يكون ضابطًا. والعدل هو المسلم البالغ العاقل الذي سلم من أسباب الفسق وخوارم المروءة، على ما حقق في باب الشهادات من كتب الفقه، إلا أن الرواية تخالف الشهادة في شرط الحرية والذكورة وتعدد الراوي. وقد كتب العلامة القرافي في (الفروق) فصلا بديعًا للفرق بين الشهادة والرواية (ج ١ ص ٥ - ٢٢) طبعة تونس. وأما الضبط فهو إتقان ما يرويه الراوي، بأن يكون متيقظًا لما يروي - غير مغفل - حافظًا لروايته إن روى من حفظه، ضابطًا لكتابه إن روى من الكتاب، عالمًا بمعنى ما يرويه وبما يحيل المعنى عن المراد إن روى بالمعنى، حتى يثق المطلع على روايته والمتتبع لأحواله بأنه أدى الأمانة كما تحملها لم يغير منها شيئًا. وهنا مناط التفاضل بين الرواة الثقات. فإذا كان الراوي عدلًا ضابطًا - بالمعنى الذي شرحنا - سمي "ثقة"، ويعرف ضبطه بموافقة الثقات المتقنين الضابطين إذا اعتبر حديثه بحديثهم، ولا تضر مخالفته النادرة لهم، فإن كثرت مخالفته لهم وندرت الموافقة اختل ضبطه ولم يحتج بحديثه. (٢) هو الإمام الجليل أبو عمر بن عبد البر القرطبي. (٣) تثبت عدالة الراوي بأن ينص عليها واحد من العلماء المعروفين بالبحث في أحوال الرواة. هذا هو الراجح، وذهب ابن الصلاح إلى اشتراط تزكية اثنين من العلماء. وهذا في غير من استفاضت عدالتهم، واشتهروا بالتوثيق والاحتجاج بهم بين أهل العلم، وشاع الثناء عليهم، مثل: مالك، والشافعي، وشعبة، والثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابن المديني، ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر، فلا يسأل عن عدالة هؤلاء، إنما يسأل عن عدالة من خفي أمره. وقد سئل أحمد بن حنبل عن إسحق بن راهويه؟ فقال: "مثل إسحق يسأل عنه؟! " ويسأل ابن معين عن أبي عبيد؟ فقال: "مثلي يسأل عن أبي عبيد؟! أبو عبيد يسأل عن الناس" وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: "الشاهد والمخبر إنما يحتاجان إلى التزكية إذا لم يكونا مشهورين بالعدالة والرضاء وكان أمرهما مشكلًا ملتبسًا ومجوزًا فيهما العدالة وغيرها. والدليل على ذلك أن العلم بظهور سرهما واشتهار عدالتهما أقوى في النفوس من تعديل واحد واثنين يجوز عليهما الكذب والمحاباة". وتوسع الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي في هذا فقال: "كل حامل علم معروف بالعناية به فهو عدل محمول أبدًا على العدالة حتى يتبين جرحه" قال ابن الصلاح: "وفيما قاله اتساع غير مرضي". (٤) خ: مبهمًا.