= ضابط لروايته فهو مثبت، والشيخ وإن كان ثقة إلا أنه ينفي هذه الرواية، والمثبت مقدم على النافي، وكل إنسان عرضة للنسيان والسهو، وقد يثق الإنسان بذاكرته ويطمئن إلى أنه فعل الشي جازمًا بذلك، أو إلى أنه لم يفعله مؤكدًا لجزمه -: وهو في الحالين ساهٍ ناسٍ. وإلى هذا القول ذهب كثير من العلماء، واختاره السمعاني، وعزاه الشاشي للشافعي، وحكى الهندي الإجماع عليه. كما نقل ذلك المؤلف في التدريب، ثم قال: "ومن شواهد القبول ما رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة بن عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن عباس قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير. قال عمرو بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد بعد فقال: لم أحدثك، قال عمرو: قد حدثتيه! قال الشافعي: كأنه نسيه بعد ما حدثه إياه. والحديث أخرجه البخاري من حديث ابن عيينة". وأما إذا لم ينف الشيخ الحديث الذي حدث عنه الثقة به، بل نسيه فقط، بأن قال: "لا أعرفه" أو "لا أذكره" أو نحو ذلك -: فإنه أولى بالقبول، ولا يرد بذلك، وجاز العمل به على الصحيح، وهو قول الجمهور من أهل الحديث والفقه والكلام، خلافًا لبعض الحنفية. ومثال ذلك ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من رواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد" زاد أبو داود في رواية: أن عبد العزيز الدراوردي قال: فذكرت ذلك لسهيل فقال: حدثني ربيعة - وهو عندي ثقة - أنَّى حدثته إياه ولا أحفظه، قال عبد العزيز: وقد كان سهيل أصابته علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه؛ فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه. ورواه أبو داود أيضًا من رواية سليمان بن بلال عن ربيعة، قال سليمان: فلقيت سهيلًا فسألته عن هذا الحديث؟ فقال: ما أعرفه، فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك، قال: فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدث به عن ربيعة عني. نقله في التدريب. قال ابن الصلاح في علوم الحديث (ص ١٣٠): "وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعد ما حدثوا بها عمن سمعها منهم، فكان أحدهم يقول: حدثني فلان عني عن فلان بكذا وكذا، وجمع الحافظ الخطيب ذلك في كتاب: أخبار من حدث ونسي". (١) اختلفوا في أخذ الأجرة على التحديث: فمنعها الإمام أحمد وإسحق بن راهويه وأبو حاتم، ولم يقبلوا رواية من أخذها. وأباح ذلك أبو نعيم الفضل بن دكين وعلي بن عبد العزيز البغوي وغيرهما. وأفتى الشيخ أبو إسحق الشيرازي بجوازها لمن امتنع عليه الكسب لعياله بسبب اشتغاله بالتحديث والرواية، وهذا القول رجحه المؤلف. (٢) خ: في سماع أوأدا.