= يصرح بالقراءة على المروي عنه -: فمنعه بعضهم وأجازه آخرون، بل حكاه القاضي عياض عن الأكثرين. والصحيح المختار عند المتأخرين من الحفاظ إجازة قوله "أخبرنا" ومنع قوله "حدثنا". وممن كان يقول به النسائي، وهو مروي عن ابن جريح والأوزاعي، وأول من فعله بمصر عبد الله بن وهب. قال ابن الصلاح (ص ١٤٣ - ١٤٤): "الفرق بينهما صار هو الشائع الغالب على أهل الحديث، والاحتجاج لذلك من حيث اللغة عناء وتكلف. وخير ما يقال فيه: إنه اصطلاح منهم، أرادوا به التمييز بين النوعين، ثم خصص النوع الأول بقول (حدثنا) لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة. والله أعلم. ومن أحسن ما يحكى عمن يذهب هذا المذهب ما حكاه الحافظ أبو بكر البرقاني عن أبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي - أحد رؤساء أهل الحديث بخراسان -: أنه قرأ على بعض الشيوخ عن الفربري صحيح البخاري، وكان يقوله له في كل حديث (حدثكم الفربري)، فلما فرغ من الكتاب سمع الشيخ يذكر أنه سمع الكتاب من الفربري قراءة عليه، فأعاد أبو حاتم قراءة الكتاب كله، وقال له في جميعه (أخبركم الفربري). والله أعلم". وهذا تكلف سديد من أبي حاتم الهروي ﵀. (١) قال الحاكم: "الذي أختاره في الرواية وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري -: أن يقول في الذي يأخذه من المحدث لفظًا وليس معه أحد (حدثني فلان)، وما يأخذه من المحدث لفظًا ومعه غيره (حدثنا فلان)، وما قرأ على المحدث بنفسه (أخبرني فلان) وما قرئ على المحدث وهو حاضر (أخبرنا فلان) ". نقله ابن الصلاح (ص ١٤٥) ثم قال: "وقد روينا نحو ما ذكره عن عبد الله بن وهب صاحب مالك ﵄. وهو حسن رائق. فإن شك في شيء عنده أنه من قبيل (حدثنا أو أخبرنا) أو من قبيل (حدثني أو أخبرني) لتردده أنه كان عند التحمل والسماع وحده أو مع غيره -: فيحتمل أن نقول: ليقل (حدثني أو أخبرني)، لأن عدم غيره هو الأصل. ولكن ذكر علي بن عبد الله المديني الإمام عن شيخه يحيى بن سعيد القطان الإمام فيما إذا شك أن الشيخ قال (حدثني فلان) أو قال (حدثنا فلان) -: أنه يقول (حدثنا). وهذا يقتضي فيما إذا شك في سماع نفسه في مثل ذلك أن يقول (حدثنا)، وهو عندي يتوجه بأن (حدثني) أكمل مرتبة، و (حدثنا) أنقص مرتبة، فليقتصر - إذا شك - على الناقص، لأن عدم الزائد هو الأصل. وهذا لطيف … ثم إن هذا التفصيل من أصله مستحب وليس بواجب، حكاه الخطيب عن أهل العلم كافة. فجائز إذا سمع وحده أن يقول (حدثنا) أو نحوه، لجواز ذلك للواحد في كلام العرب. وجائز إذا سمع في جماعة أن يقول (حدثني) لأن المحدث حدثه وحدث غيره" وبهذا تعرف معنى هذه الأبيات. (٢) كتب المتقدمين لا يصح لمن يرويها أن يغير فيها ما يجده من ألفاظ المؤلف أو شيوخه في قولهم =