= "حدثنا" أو "أخبرنا" أو نحو ذلك -: بغيره، وإن كان الراوي يرى التسوية بين هذه الألفاظ، لاحتمال أن يكون المؤلف أو شيوخه ممن يرون التفرقة بينهما، ولأن التغيير في ذاته ينافي الأمانة في النقل. وأما إذا روى الراوي حديثًا عن أحد الشيوخ - وهذا في غير الكتب المؤلفة - فإن كان الشيخ ممن يرى التفرقة بين الإخبار والتحديث فإنه لا يجوز للراوي إبدال أحدهما من الآخر. وإن كان الشيخ ممن يرى التسوية بينهما جاز للراوي ذلك، لأنه يكون من باب الرواية بالمعنى. هكذا قال بعضهم. وقال آخرون بمنعه مطلقًا، وهو الحق، لأن هذا العمل ينافي الدقة في الرواية، ولذلك قال أحمد بن حنبل - فيما نقله عنه ابن الصلاح (ص ١٤٦): "اتبع لفظ الشيخ في قوله حدثنا وحدثني وسمعت وأخبرنا، ولا تعده". وقول الناظم "حظل" يعني: منع. (١) إذا قرأ الراوي على الشيخ، وكان الشيخ ساكتًا مصغيًا إليه فاهمًا ما يقرأ عليه غير منكر له -: فذلك كاف في صحة الرواية، وللراوي أن يرويه عنه رواية صحيحة، ولا يشترط أن يقول الشيخ بلفظه ما يدل على أنه يقرّ هذه القراءة، لأن سكوته على هذا الوجه نازل منزلة تصريحه بتصديق القارئ، اكتفاء بالقرائن الظاهرة، وهو مذهب الجماهير من المحدثين والفقهاء، وهو الصحيح. وذهب بعض أهل الظاهر وغيرهم إلى أن إقرار الشيخ نطقًا: - شرط في صحة الرواية، وممن قال بهذا أبو إسحق الشيرازي وأبو نصر بن الصباغ من فقهاء الشافعية، قال أبو نصر: "ليس له أن يقول (حدثني أو أخبرني) وله أن يعمل بما قرئ عليه، وإذا أراد روايته عنه قال (قرأت عليه أو قرئ عليه وهو يسمع) ". والصحيح القول الأول كما قلنا. ومن هذا البيان يظهر لك خطأ الناظم في جعله قول أبي نصر الصباغ قولًا ثالثًا، إذ أنه هو نفس القول باشتراط إقرار الشيخ نطقًا، وإنما بين الصباغ كيف يروي الراوي ما قرأه على الشيخ إذا لم يقرّه نطقًا. (٢) كل من سمع من شيخ رواية فله أن يرويها عنه، سواء أقصده الشيخ بالتسميع أم لم يقصده، وكذلك إذا منعه من الرواية عنه، كان قال له "لا تروه عني" أو "لا آذن لك في الرواية عني" أو نحو ذلك، وكذلك إذا رجع الشيخ عن حديثه، بأن قال له "رجعت عن إخبارك" أو "رجعت عن اعتمادي إياك فلا تروه عني". لأن العبرة في الرواية بصدق الراوي في حكاية ما سمعه من الشيخ وصحة نقله عنه، فلا يؤثر في ذلك تخصيص الشيخ بعض الرواة دون بعض، أو نهيه عن روايته عنه، لأنه لا يملك أن يرفع الواقع من أنه حدث الراوي وأن الراوي سمع منه. وظاهر أن رجوع الشيخ لا يمنع من الرواية إذا كان مع إقراره بصحة روايته. وأما إذا كان هذا على معنى شكه فيما حدث، أو على معنى ظهور أنه أخطأ فيما روى -: فهذا يؤثر في روايته، ويجب على الراوي أن يمتنع من رواية ما رجع عنه شيخه، أو يذكر الرواية ورجوع الشيخ عنها، ليظهر للناظر ما فيها من العلة القادحة. =