= وإذا كان الراوي - حين السماع - يكتب ما يسمع، أو كان الشيخ مشغولًا بالكتابة أو غيرها حال القراءة، ففي ذلك أقوال: الأول المنع من الرواية مطلقًا، والثاني الجواز، والثالث - وهو الأصح - الجواز إذا كان يفهم ما يسمع، أو كان الشيخ المشغول بالكتابة - مثلًا - فاهمًا ما يقرأ عليه، لأن العبرة في الرواية بمعرفة ما يحدث به، فالشيخ يعرف حديثه الذي يقرأ عليه، والراوي يعرف ما يأخذ عن شيخه. وقد وقع للحافظ الدارقطني: "أنه حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار، فجلس ينسخ جزءًا كان معه، وإسماعيل يملي، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال: فهمي للإملاء خلاف فهمك، ثم قال: تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن؟ فقال: لا، فقال الدارقطني: أملى ثمانية عشر حديثًا، فعُدَّت الأحاديثُ فوجدت كما قال، ثم قال: الحديث الأول منها عن فلان عن فلان ومتنه كذا، والحديث الثاني عن فلان عن فلان ومتنه كذا، ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في إملاء حتى أتى على آخرها، فتعجب الناس منه! ". القول الرابع: أن الراوي يقول: "حُدّثت أو أخبرت" ولا يقول "حدثني" ولا "أخبرني". والثالث هو الأصح كما تقدم. (١) وكذلك الخلاف السابق يجري فيما إذا تكلم السامع أو الشيخ، أو أسرع القارئ، أو هينم - يعني أخفى صوته - أو كان السامع بعيدًا ففاته بعض الكلمات. ولكن خفاء كلمة أو كلمتين أو ثلاث يعفى عنه. قال صالح بن أحمد بن حنبل: "قلت لأبي: الشيخ يدغم الحرف يعرف أنه كذا وكذا ولا يفهم عنه، تَرَى أن يروى ذلك عنه؟ قال: أرجو أن لا يضيق هذا". والأحوط أن يجيز الشيخ لجميع السامعين رواية الكتاب الذي سمعوه منه، جبرًا لما يحصل في السماع من نقص أو غلط أو غير ذلك. قال الفقيه أبو عبد الله بن عتاب الأندلسي: "لا غنى في السماع عن الإجازة، لأنه قد يغلط القارئ ويغفل الشيخ، أو يغلط الشيخ إن كان القارئ ويغفل السامع، فينجبر له ما فاته بالإجازة" نقله ابن الصلاح (ص ١٤٩) ثم قال: "هذا الذي ذكرناه تحقيق حسن". (٢) كان بعض الشيوخ الكبار من المحدثين بقصدهم الطالبون ويحرصون على الرواية عنهم فيعظم الجمع في مجالسهم جدًّا حتى يصعب على الشيخ إسماع كل الحاضرين، فكان لكل واحد من هؤلاء شخص - أو أكثر - يسمع باقي المجلس، ويسمى هذا "مستمليًا". فإذا كان الراوي لم يسمع لفظ الشيخ وسمعه من المستملي وكان الشيخ يسمع ما يمليه مستمليه -: فلا =