= "قرئ على فلان قال حدثنا فلان". وبعضهم يكتب ذلك تامًا، ونحو هذا إذا تكرر لفظ "قال" كقول البخاري "حدثنا صالح قال: قال الشعبي" فإنهم يحذفون إحداهما خطأ. وفي كل هذا يجب على القارئ اللفظ بالمحذوف، ولو تركه فقد أخطأ، والظاهر صحة السماع، لأن المحذوف معلوم وحذف القول جائز اختصارًا. (١) إذا روى جزءًا أو صحيفة فيها أحاديث كثيرة إسنادها واحد - كصحيفة همام بن منبه - ندب إعادة الإسناد في كل متن، وذهب بعضهم إلى وجوب ذلك، وهو غلوّ وتشديد. وإذا لم يعد الإسناد فيكفي أن يذكره في أول الجزء أو في أول كل مجلس من مجالس السماع، ويقول مع سائر الأحاديث وبالإسناد إلى فلان" أو "وبه إلى فلان" وبعضهم يذكر الإسناد في أول الجزء ثم يعيده في آخره، وهذا لا يفيد رفع الخلاف المتقدم، لأنه لا يكون متصلًا بكل حديث منها، وإنما يفيد التأكيد والاحتياط، لئلا يشك أحد من الناس في أن بعض الأحاديث ليست بالإسناد الأول. وإذا أراد أن يروي حديثًا من أثناء الجزء أو الصحيفة فإنه يسوغ له - على الراجح - إفراده بالإسناد نفسه، وهذا واضح جدًّا. وبعضهم يذكر الإسناد ومعه أول حديث في الصحيفة ثم يعطف عليه الحديث الذي يريد روايته. كما فعل البخاري، قال في الطهارة: "ثنا أبو اليمان أنا شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "نحن الآخرون السابقون" وقال: "لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم". وبعضهم يذكر الإسناد ويقول: "فذكر أحاديث، منها" ثم يأتي بالحديث الذي يريده. وقد فعل ذلك مسلم في صحيحه مرارًا كثيرة. فائدة: صحيفة همام بن منبه صحيفة جيدة صحيحة الإسناد، رواها عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، وقد اتفق الشيخان - البخاري ومسلم - على كثير من أحاديثها، وانفرد كل واحد منهما ببعض ما فيها، وإسنادها واحد، ودرجة أحاديثها في الصحة درجة واحدة. وهذا حجة لمن ذهب إلى أن الشيخين لم يستوعبا الصحيح ولم يلتزما إخراج كل ما صح عندهما. وقد رواها أحمد في مسنده عن عبد الرزاق (رقم ٨١٠٠ - ٨٢٣٥ ج ٢ ص ٣١٢ - ٣١٩) وروى منها ثلاثة أحاديث في مواضع تفرقة. (٢) لا تعدّ: أصلها "لا تتعد" وحذف إحدى التاءين. =