{ياأيها}
(٧٠) - وَقَعَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَسِيراً فِي أَيْدِي أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَتَوَعَّدُوهُ بِالقَتْلِ. فَحَزِنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَأَذْهَبُ إِلَيْهِمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَذَهَبَ عُمَرُ إِلَيْهِم، وَلَكِنَّهُمْ رَفَضُوا تَسْلِيمَهُ إِلَيهِ، فَقَالَ لَهُمْ أَوَلَوْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ رِضاً فِي ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَضِيَ فَخُذْهُ. فَعَرَضَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ أَنْ يَفْدِي نَفْسَهُ، وَيَفْدِي ابْنَيْ أَخِيْهِ نَوْفَلاً وَعَقِيلاً، وَحَلِيفاً لَهُ. فَتَعَلَّلَ العبَّاسُ بِأَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ مَا يَكْفِي مِنَ المَالِ.
فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: أَلَمْ تَتْرُكْ عِنْدَ زَوْجَتِكَ أُمَّ الفَضْلِ مَالاً دَفَنْتُمَاهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ نَعَمْ. وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. فَدَفَعَ عِشْرِينَ أُوْقِيَّةً مِنَ الذَّهَبِ. وَقَالَ لِلرَّسُولِ كُنْتُ مسلماً. فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ: اللهَ أَعْلَمُ بِإِسْلاَمِكَ، فَإِنْ يَكُنْ كَمَا تَقُولُ، فَإِنَّ اللهَ يَجْزِيكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ. وَيَقُولُ العَبَّاسُ: إِنَّ اللهَ آتَاهُ خَيْراً مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَإِنَّهُ لَيَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ غَفَرَ لَهُ.
وَمَعْنَى الآيَةِ: إِنْ يَكُنْ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرٌ يَعْلَمُهُ اللهُ، يُعَوِّضْكُمْ خَيراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ، وَيَغْفِرْ مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنَ الشِّرْكِ وَالسَيِّئَاتِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.