{أَمْوَالاً} {وَأَوْلاَداً} {بِخَلاقِهِمْ} {أولئك} {أَعْمَالُهُمْ} {والآخرة} {الخاسرون} {بِخَلاَقِهِمْ}
(٦٩) - إِنَّ حَالَكُمْ أَيُّهَا المُنَافِقُونَ المُؤذُونَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، كَحَالِ المُنَافِقِينَ السَّالِفِينَ مِنْ أَقْوَامِ الأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ، فُتِنْتُمْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ، وَغَرَّتْكُمُ الدُّنْيا كَمَا فُتِنُوا وَاغْتَرُّوا بِهَا، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً، وَأَكَثْرَ مِنْكُمْ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً، وَقَدْ كَانَ هَمّهُمْ التَمَتُّعَ بِالحَيَاةِ، وَأَخْذَ نَصِيبِهِمْ مِنْ نَعِيمِهَا وَمَبَاهِجِهَا، فَأَطْغَتْهُمُ الدُّنْيا. وَغَرَّتُهْمْ لَذَّاتُهَا، وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ غَايَاتٌ سَامِيَّةٌ كَالَّتِي يَقْصِدُهَا المُؤْمِنُونَ: كَالإِيمَانِ بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَإِعْلاَءِ كَلِمَةِ الحَقِّ، وَتَرْسِيخِ العَدْلِ، وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهِيِ عَنِ المُنْكَرِ. . وَقَدْ سَلَكْتُمْ أَيُّهَا المُنَافِقُونَ سَبِيلَهُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ بِنَصِيبِكُمْ مِنَ الحَيَاةِ، وَلَمْ تُفَضَّلُوا عَلَى مَنْ سَبَقَكُمْ بِشَيءٍ، مَعْ أَنَّكُمْ رَأَيْتُمْ مِنْ آيَاتِ اللهِ مَا رَأَيْتُمْ، وَجَائَكُمُ الهُدَى فَلَمْ تَهْتَدُوا، فَكُنْتُمْ أَحَقَّ بِالعِقَابِ مِنْهُمْ، وَقَدْ دَخَلْتُمْ فِي البَاطِلِ، وَخُضْتُمْ فِيهِ، كَمَا فَعَلَ مَنْ سَبَقُوكُمْ، مَعْ أَنَّ حَالَكُمْ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونُوا أَهْدَى مِنْهُمْ سَبِيلاً.
وَهَؤُلاَءِ المُسْتَمْتِعُونَ بِخَلاَقِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَالخَائِضُونَ فِي البَاطِلِ، حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَبَطلَتْ، فَلاَ ثَوَابَ لَهُمْ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لأَنَّهَا فَاسِدَةٌ. وَمِثلُ هَؤُلاَءِ هُمُ الخَاسِرُونَ لأَنَّهُمْ لاَ ثَوَابَ لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاَقِهِمْ - فَتَمَتَّعُوا بِنَصِيبِهِمْ مِنْ مَلاَذ ِّالدُّنْيا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.