{آمِنَةً} {فَأَذَاقَهَا} {مُّطْمَئِنَّةً}
(١١٢) - جَعَلَ اللهُ تَعَالَى حَالَ أَهْلِ مَكَّةَ مِثْلَ حَالِ هَذِهِ القَرْيَةِ، التِي كَانَتْ آمِنَةً لاَ تَخَافُ عَدُوّاً، وَقَدْ تَدَفَّقَ الرِّزْقُ الوَفِيرُ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَكَفَرَ أَهْلُهَا بِأَنْعُمِ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمُ الخَوْفَ، وَأَذَاقَهُمْ مَرَارَةَ الجُوعِ. كَذَلِكَ كَانَ أَهْلُ مَكَّة، فَقَدْ كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِها، وَمَنْ دَخَلَهَا كَانَ آمِناً، لاَ يَخَافُ شَيْئاً، وَكَانَ الرِّزْقُ الوَفِيرُ يَتَدَفَّقُ عَلَيْهَا هَنِيئاً سَهْلاً مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَمَكَانٍ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ، وَجَحَدَتْ بِهَا، وَأَعَظْمُ هَذِهِ النِّعَمُ هِيَ بِعْثَةُ رَسُولٍ مِنْهُمْ. وَلِهَذا بَدَّلَ اللهُ أَهْلَهَا بِحَالَيْهِمْ (الأَمْنِ وَالعَيْشِ الرَّغِيدِ) ، بِحَالَيْنِ جَدِيدَيْنِ، هُمَا: (الجُوعُ وَالخَوْفُ - لِبَاسَ الجُوْعِ وَالخَوْفِ) فَقَدْ جَاءَتْهُمْ سِنُونَ شِدَادٌ فَجَاعُوا، وَهَاجَرَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى المَدِينَةِ فَكَانَتْ سَرَايَا المُسْلِمِينَ تَقْطَعُ الطَّرِيقَ عَلَى قَوَافِلِهِمْ إِلَى الشَّامِ، فَخَافُوا. وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ عِقَاباً لَهُمْ مِنَ اللهِ بِسَبَبِ سُوءِ صَنِيعِهِمْ، وَبَغْيِّهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ رَبِّهِمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.