{وَاحِدٍ} {الآخر} {طَآئِفَةٌ}
(٢) - فَهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ فِيهَا حُكْمُ الزَّانِي فِي الحَدِّ فَالزَّانِي إِذَا كَانَ بكْراً - ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى - وَهُوَ حُرٌّ بَالِغٌ عَاقِلٌ فَحَدُّهُ مِئَةُ جَلْدَةٍ كَمَا فِي الآيَة وَيَرَى جُمْهُورُ الفَقَهَاءِ أَنْ يُغَرَّبَ سَنَةً عَنْ مَوْطِنِهِ، إِنْ شَاءَ الإِمَامُ تَغْرِيبَهُ (أَي نَفْيَهُ مِنْ مَوْطِنِهِ) . أَمَّا إِذَا كانَ الزَّانِي مُحْصَناً، وَهُوَ الذي سَبَقَ لَهُ الوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَإِنَّهُ يُرْجَمُ بالحِجَارَةِ حَتَّى المَوْتِ.
وَحُكْمُ الزَّانِي المُحْصَنِ مَأْخُوذٌ مِنَ السُنَّةِ، فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِ امْرَأَةٍ مُحْصَنَةٍ زَنَتْ.
وَيَثْبُتُ الزِّنَى بِالإِقْرَارِ، أَوْ بِحَبَلِ المَرْأَةِ بِلاَ زَوْجٍ مَعْرُوفٍ لَهَا، أو بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ مِنَ الشُّهُودِ العُدُولِ يَرَوْنَها فِي حَالَةِ الفِعْلِ.
(وَقَالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ: إِنَّهُ يَجِبُ الجَلْدُ مَعَ الرَّجٍمِ عَمَلاً بالنَّصِّ. وَلَكنَّ أَكْثَرَ الأَئِمَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَم وُجُوبِ الجَلْدِ مَعَ الرَّجْمِ لأَنَّ عُقُوبةَ الرَّجْمِ أَشَدُّ مِنْ عُقُوبَةِ الجَلْدِ) .
وَيُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ إِلى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِم أَلاَّ تَأْخُذَهُمْ رَأْفَةٌ بِالزُّنَاةِ فِي تَطْبِيقِ حُكْمِ اللهِ وَشَرْعِهِ، لأَنَّ مِنْ مُقْتَضَى الإِيْمَانِ إِيثَارَ مَرْضَاةِ اللهِ عَلَى مَرْضَاةِ النَّاسِِ، فَإِذَا رُفِعَتِ الحُدُودُ إِلى السُّلْطَانِ فَتُقَامُ وَلا تُعَطَّلُ.
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: تَعَافوا الحُدُود بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَد وَجَبَ) .
فَإِذَا كُنْتُم تُؤْمِنُونَ بِاللهِ، واليَوْمِ الآخِرِ، فَافْعَلُوا مَا أَمَرَكٌمْ بِهِ اللهُ مِنْ إِقَامَةِ الحَدِّ عَلَى الزُنَاةِ، وشَدِّدُوا عَلًيْهِم الضَّرْبَ عَلَى أَنْ لاَ يَكُونَ الضَّرْبُ مُبرِّحاًَ، لِيَرْتَدِعَ مَنْ يَصْنَعُ مِثْلَهُمْ.
ثُمَّ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ يَكُونَ تَنْفِيذُ الحُدُودِ عَلاَنِيَةً، وَأَنْ يَشْهَدَهُ طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ لأَنَّهُ يَكُونُ أَبْلَغَ فِي زَجْرِ النَّاسِ، وَأَنْجَعَ فِي رَدْعِهِمْ، وَيَكُونُ تَقْرِيعاً وَتَوْبِيخاً وَفَضِيحَةً إِذَا كَانَ النَّاسُ حُضُوراً.
الطائِفَةُ - تَشْمَلُ الوَاحِدَ فَمَا فَوقَ، وَقَالَ ابنُ عَبَّاسِ إِنَّهَا تَشْمَلُ الأَرْبَعَةَ فَصَاعِداً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.