{مُتَشَاكِسُونَ}
(٢٩) - يَضْرِبُ اللهُ تَعَالى فِي هَذِهِ الآَيَةِ مَثَلاً لِلْمُشْرِكِ الذِي يَعْبُدُ آلِهَةً مَعَ اللهِ، وَلِلمُؤمِنِ الذِي يُخْلِصُ العِبَادَةَ للهِ وَحْدَهُ، وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ مَثَلَ هَذِينِ الرَّجُلِينِ كَمَثَلِ عَبْدَينِ أَحَدِهِمَا يَمْلِكُهُ شُرَكَاءٌ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَهُمْ يَتَجَاذَبُونَهُ فِي أُمُورِهِمْ، وَهُوَ حَائِرٌ فِي أَمْرِهِ، إِذَا هُوَ أَرْضَى أَحَدَهُمْ أَغْضَبَ الآخَرِينَ، وَإِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِمْ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ طَلَبَ إِلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الآخَرِينَ، فَهُوَ عَذَابٍ دَائِمٍ وَنَصَبٍ. أَمَّا العَبْدُ الآخَرُ فَيَمْلِكُهُ رَجُلٌ سَوِيٌ وَاحِدٌ، يَقُومُ العَبْدُ عَلَى خِدْمَتِهِ بِرَاحَةٍ وَإِخْلاَصٍ، فَأِيُّ العَبْدَينِ أَحْسَنُ حَالاً؟ فَكَمَا أَنَّهُ لاَ يَشُكُّ عَاقِلٌ فِي أَنَّ العَبْدَ الذِي يَخْدُمُ سَيِّداً وَاحِداً أَحْسَنُ حَالاً، كَذَلِكَ لاَ شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ أَحْسَنُ حَالاً مِنَ المُشْرِكِ.
وَإِذْ أَقَامَ اللهُ تَعَالَى الحُجَّةَ عَلَى المُشْرِكِينَ حَمِدَ نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ عَلَى هَذَا البَيَانِ، والإِيْضَاحِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ هَذِهِ الحَقِيقَةَ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهِمْ يُشْرِكُونَ بِاللهِ.
شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ - مُتَنَازِعُونَ شَرِسُو الطِّبَاعِ.
سَلَماً لِرَجُلٍ - خَالِصاً لَهُ مِنَ الشَّرِكَةِ والمُنَازَعَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.