{أَوْلاَدِهِمْ}
(١٣٧) - وَكَمَا زَيَّنَتِ الشَّيَاطِينُ لِهَؤُلاَءِ أَنْ يَجْعَلُوا للهِ نَصِيباً مِمَّا خَلَقَ مِنَ الحَرْثِ وَالأَنْعَامِ، وَلِلأَوْثَانِ نَصِيباً آخَرَ، كَذَلِكَ زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ، خَشْيَةَ الفَقْرِ وَالإِمْلاَقِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ خَشْيَةَ العَارِ (وَالشُّرَكَاءُ، هُنَا، هُمُ الشَّيَاطِينُ) . وَقَدْ زَيَّنَتْ لَهُمُ الشَّيَاطِينُ هَذِهِ المُنْكَرَاتِ، لِيُهْلِكُوهُمْ بِالإِغْوَاءِ، وَيُفْسِدُوا عَلَيْهِمْ فِطْرَتَهُمْ، فَتَنْقَلِبَ عَوَاطِفَ وِدِّ الوَالِدَينِ، مِنْ رَأْفَةٍ وَرَحْمَةٍ، إلَى قَسْوَةٍ وَوَحْشِيَّةٍ، فَيَنْحَرَ الوَالِدُ وَلَدَهُ، وَيَدْفُنَ الأَبُّ ابْنَتَهُ وَهِيَ حَيَّةٌ. وَقَدْ لَبَسَتِ الشَّيَاطِينُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا يَدَّعُونَهُ مِنَ التَّمَسُّكِ بِدِينِ أَبِيهِمْ إِسْمَاعِيلَ، وَجَدِّهِمْ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيهِمَا السَّلاَمُ. وَقَدْ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ مَا ابْتَدَعُوهُ مِنْ تَقَالِيدِ الشِّرْكِ، حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ مَا هُوَ الأَصْلُ، وَمَا هُوَ المُبْتَدَعُ فِيهِ. وَلُوَ شَاءَ اللهُ ألاَّ يَفْعَلُوا ذَلِكَ مَا فَعَلُوهُ، وَلَكِنَّ إرَادَتَهُ وَحِكْمَتَهُ قَضَتَا بِجَعْلِهِمْ مُسْتَعِدِينَ لِلْتَّأَثُّرِ بِكُلِّ مَا يَرِدُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنَ الأَفْكَارِ وَالآرَاءِ، وَاخْتِيَارِ مَا يَتَرَجَّحُ لَدَيْهِمْ. فَذَرْهُمْ يَا مُحَمَّدُ وَمَا يَتَقَوَّلُونَ وَمَا يَفْتَرُونَ وَيَبْتَدِعُونَ.
لِيَرُدُّوهُمْ - لِيُهْلِكُوهُمْ بِالإِغْوَاءِ.
لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ - لِيَخْلِطُوا عَلَيْهِمْ وَلِيُمَوِّهُوا عَلَيْهِمْ.
يَفْتَرُونَ - يَخْتَلِقُونَ مِنَ الكَذِبِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.