لأنَّه يَعُوْدُ على الأبِ. وذَهَبَ يَحْيَى بِذلِكَ إِلَى الأبِ وغَيرِهِ، أَوْ جَعَلَ الأبَ بِمَعْنَى الآبَاءِ كَمَا قَال تَعَالى (١): {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)} والأشْبَهُ أَنْ يَكُوْنَ غَلَطًا كَمَا غَلِطَ في قَوْلهِ: "فَلِزَوْجِهَا شَرْطُ الحِبَاءِ" وإِنَّمَا هُوَ شَطْرُ (٢).
- و [قَوْلُهُ: "وَكانَ في وَلَاتةِ أبِيهِ"]. الولايَةُ: الإِمَارَةُ بالكَسْرِ لا غَيرُ، وَإِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الوَلاءِ جَازَ فِيهَا الفَتْحُ والكَسْرُ، وبِذلِكَ قَرَأَتِ القُرَّاءُ (٣): {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيءٍ} بِكَسْرِ الوَاو وفَتْحِهَا.
- وَذُكِرَ أَنَّ العَجَّاجَ (٤) نكَحَ الدَّهْنَاءَ بنْتَ مِسْحَلٍ فعَجَزَ عَنِ افْتِضَاضِهَا فَاسْتَعْدَتْ عَلَيهِ الأمِيرَ وَقَالتْ: إنِّي مِنْه بِجُمْعٍ (٥)، فَقَال: كَذَبَتْ، إِنِّي لآخُذُهَا العُقَيلَي
(١) سورة النساء.(٢) جاء في "الاقتضاب" لِلْيَفْرُنيِّ: "على أَنَّه في كِتَابي من رِوَايَةِ يَحْيَى مُصْلَحٌ: "شَطْرَ الحِبَاءِ".وهو كذلك مصلح في رواية يحيى المطبوعة.(٣) سورة الأنفال، الآية: ٧٢. وجاء في "إعراب القِرَاءَات السَّبْع وعللها" لابن خَالويه (١/ ٣٣٤) ذكر هَذه الآية، وذكر معها قَوْلَهُ تَعَالى في سُوْرَةِ الكَهْفِ، الآيَة: ٤٤ {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ} فَقَال: "قَرَأَ حَمْزَةُ بكسرِ الواو فيهما جَمِيعًا، وقَرَأ الكِسَائِي بفتح الوَاو في "الأنفال" وكَسْرِ الوَاو في "الكهف"، وقرأ الباقون بِفَتْحِهِمَا كِلَيهِمَا، فقَال قَوْمٌ: هُمَا لُغَتَان، الوَلايةُ والولايةُ، مِثْل الوَكالةِ والوكَالةِ، والدَّلالةِ والدِّلالةِ. وقال آخَرُوْنَ: الولايةُ: الإمارةُ، والوَلايةُ في الدِّين، يُقَالُ: ولِيٌّ بيِّنُ الوَلايَةِ، ولا يُقَالُ: والٍ حَسَنُ الوَلاية، فَأمَّا الكِسَائيُّ فَفَرَّقَ بينهما؛ لأنَّه أتى باللُّغَتَين".(٤) خَبَرُ العَجَّاجِ مَعَ امْرَأَتِهِ مَذكورٌ في المَحَاسن والأضْدَادِ (٣٧٤)، وشرح المقامات (٢/ ٢٩١). ويُراجع: العين (٥/ ٣١٠)، وكنز الحفَّاظ (٣٤٧)، والتَّنبيه والإيضاح لابن بَرِّي (فتخ)، وعنه في اللِّسان، والتَّاج. وقد تقدم في الجزء الأول.(٥) أي: لم يَفْتَضَّهَا، وبعدَهَا في بَعْضِ رِوَايَاتِ الخَبَرِ أَنه قَال: [ديوانه: ٢/ ٣١٢، ٣١٣]اللهُ يَعْلَمُ يَا مُغِيرَةُ أنَّني ... قَدْ دُسْتُها دَوْسَ الحِصَانِ المُرْسَلِ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.