للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومستخف لأحكامه، وهو ممن لم ينتفع بعلمه وقد قال رسول الله ﷺ: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه" (١).

وروى أبو أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم يجرون قصبهم في نار جهنم (٢)، فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن الذين كنا نأمر الناس بالخير وننسى [أنفسنا] (٣) " (٤).

وقوله: تندلق أي تخرج، والاندلاق: الخروج بسرعة، يقال: اندلق السيف خرج من غمده، وروينا فتنفلق بدل فتندلق.

والأقتاب: الأمعاء، واحدها: قتب [بكسر القاف] (٥). وقال الأصمعي: واحدها قتبة، ويقال لها أيضًا: الأقصاب واحدها قصب، قاله أبو عبيد (٦). وقال ﷺ: "رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وهو أول من سيَّب السوائب" (٧).

[فصل] (٨)

قلت: إن قال قائل: قد تقدم (٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن من ليس من أهل النار إذا دخلوها احترقوا فيها، وماتوا على ما ذكرتموه (١٠) في أصح القولين، وهذه الأحاديث التي جاءت في العصاة بخلافه فكيف الجمع بينهما؟

قيل له: الجمع بينهما ممكن، وذلك والله أعلم أن أهل النار الذين هم أهلها كما قال الله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦].


(١) في (ع): وقد تقدم. ص (٨٨٨).
(٢) في (ظ): في النار.
(٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).
(٤) لم أقف على من أخرجه.
(٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).
(٦) في غريب الحديث ٢/ ٣١.
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٢٩٧، ح ٣٣٣٣؛ ومسلم ٤/ ٢١٩٢، ح ٢٨٥٦.
(٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).
(٩) ص (٧٦٩).
(١٠) في (ظ): كما ذكرتموه.

<<  <  ج: ص:  >  >>