١١١١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ
قَالُوا: فَذَكَرَ الدِّيَةَ وَالظَّاهِرُ فِيهَا الْإِكْمَالُ وَبِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَتْ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ». .. الْحَدِيثَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الدِّيَةَ مُجْمَلَةٌ وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلٌ وَمَرَاسِيلُ الزُّهْرِيِّ قَبِيحَةٌ وَذَكَرُوا آثَارًا كُلُّهَا ضَعِيفَةُ الْإِسْنَادِ.
وَدَلِيلُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ»، فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُؤْمِنَةِ بِخِلَافِهَا وَكَأَنَّهُ جَعَلَ بَيَانَ هَذَا الْمَفْهُومِ مَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ نَفْسُهُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَضَى فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَفِي دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ بِثَمَانِمِائَةٍ " وَمِثْلُهُ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَجَعَلَ قَضَاءَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُبَيِّنًا لِلْقَدْرِ الَّذِي أَجْمَلَهُ مَفْهُومُ الصِّفَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ دَلِيلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقْوَى، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَ إمَامَانِ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ.
(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ وَلِلنَّسَائِيِّ أَيْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا»، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرْشَ جِرَاحَاتِ الْمَرْأَةِ يَكُونُ كَأَرْشِ جِرَاحَاتِ الرَّجُلِ إلَى الثُّلُثِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ كَانَ جِرَاحَتُهَا مُخَالِفَةً لِجِرَاحَاتِهِ وَالْمُخَالَفَةُ بِأَنْ يَلْزَمَ فِيهَا نِصْفُ مَا يَلْزَمُ فِي الرَّجُلِ وَذَلِكَ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ»، وَهُوَ إجْمَاعٌ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ مِنْ أَرْشِ جِرَاحَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَذَهَبَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْهَادَوِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ وَجِرَاحَاتِهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ " جِرَاحَاتُ النِّسَاءِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ "، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ صَحَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدِيثَ «إنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ كَعَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ» فَالْعَمَلُ بِهِ مُتَعَيَّنٌ وَالظَّنُّ بِهِ أَقْوَى وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةُ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَنَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ، وَقَالَ لَا نَعْلَمُ لَهُمَا مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَا نَعْلَمُ ثُبُوتَهُ عَنْهُ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ قُلْت هُوَ ثَابِتٌ عَنْهُ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أُخَرُ بِلَا دَلِيلٍ نَاهِضٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.