الْعَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ فَتَكُونَ دِمَاءٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ، وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ» أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَضَعَّفَهُ.
١١١٢ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ وَرَجَّحَ النَّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِمٍ إرْسَالَهُ.
(وَعَنْهُ) أَيْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - «عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ» بَيَّنَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ " مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا " وَتَقَدَّمَ (وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ) وَبَيَّنَ شِبْهَ الْعَمْدِ بِقَوْلِهِ: (وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ) النَّزْوُ بِفَتْحِ النُّونِ فَزَايٍ فَوَاوٍ أَيْ يَثِبُ (الشَّيْطَانُ فَتَكُونَ دِمَاءٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ، وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَضَعَّفَهُ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْجِرَاحُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ بِسِلَاحٍ بَلْ بِحَجَرٍ، أَوْ عَصًا أَوْ نَحْوِهِمَا، فَإِنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَأَنَّهُ شِبْهُ الْعَمْدِ فَيَلْزَمُ فِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي دِيَةِ الْعَمْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ تَكُونُ أَثْلَاثًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ، وَأَنَّهَا أَرْبَاعٌ عِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا أَنَّهَا تَكُونُ أَخْمَاسًا كَمَا أَفَادَهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَاضِي فِي الْخَطَإِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ بِهِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَغَيْرُهُمْ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إثْبَاتِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ الْحَقُّ.
(وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا» بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ دِرْهَمًا.
(رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ وَرَجَّحَ النَّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِمٍ إرْسَالَهُ)، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِثْلَ هَذَا. وَإِنَّمَا رَجَّحَ النَّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِمٍ إرْسَالَهُ لِمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَيْمُونٍ رَاوِيَهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّمَا قَالَ لَنَا فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يَقُولُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى. قُلْت: وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ مَقْبُولَةٌ وَكَوْنُهُ قَالَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً كَافٍ فِي الرَّفْعِ، فَإِنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لَحَكَمَ بِرَفْعِ الْحَدِيثِ فَإِرْسَالُهُ مِرَارًا لَا يَقْدَحُ فِي رَفْعِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.