١١٧٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «تَكُون فِتَنٌ، فَكُنْ فِيهَا عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ، وَلَا تَكُنْ الْقَاتِلَ» أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ نَحْوَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ. فِي قِتَالِ الصَّائِلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ
إلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْته) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ غَرِمْت دِيَتَهُ (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرَاتِ فَإِنْ مَاتَ ضَمِنَهُ الْإِمَامُ وَكَذَا كُلُّ مُعَزَّرٍ يَمُوتُ بِالتَّعْزِيرِ يَضْمَنُهُ الْإِمَامُ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ.
وَذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيمَنْ مَاتَ بِحَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ قِيَاسًا مِنْهُمْ لِلتَّعْزِيرِ عَلَى الْحَدِّ بِجَامِعِ أَنَّ الشَّارِعَ قَدْ أَذِنَ فِيهِمَا قَالُوا: وَقَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّمَا هُوَ لِلِاحْتِيَاطِ وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إذَا أَعْنَتَ فِي التَّعْزِيرِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْإِعْنَاتِ فِي الْحَدِّ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي أَصْلِهِ فَإِنْ أَعْنَتَ فَإِنَّهُ لِلْخَطَأِ فِي صِفَتِهِ وَكَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا فِي غَيْرِ مَا أُذِنَ بِهِ بِخُصُوصِهِ كَالضَّرْبِ مَثَلًا وَإِلَّا فَهُوَ مَأْذُونٌ فِي مُطْلَقِ التَّعْزِيرِ، وَتَأْوِيلُهُمْ لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَاقِطٌ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ لَا مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ وَلِأَنَّ فِي تَمَامِ حَدِيثِهِ " لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسُنَّهُ " وَأَمَّا قَوْلُهُ: «جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ - إلَى قَوْلِهِ - وَكُلٌّ سُنَّةٌ» وَقَدْ تَقَدَّمَ فَلَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ جَلَدَ جَلْدًا غَيْرَ مُقَدَّرٍ وَلَا تَقَرَّرَتْ صِفَتُهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَالْأَيْدِي وَلِذَا قَالَ أَنَسٌ نَحْوُ أَرْبَعِينَ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِم مَا مَعْنَاهُ: وَأَمَّا مَنْ مَاتَ فِي حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ غَيْرِ الشُّرْبِ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا جَلَدَهُ الْإِمَامُ أَوْ جَلَّادُهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى جَلَّادِهِ وَلَا بَيْتِ الْمَالِ؛ وَأَمَّا مَنْ مَاتَ بِالتَّعْزِيرِ فَمَذْهَبُنَا وُجُوبُ الضَّمَانِ لِلدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَذَكَرَ تَفَاصِيلَ فِي ذَلِكَ مَذْهَبِيَّةً.
[وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ] بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَمُوَحَّدَةٌ مُشَدَّدَةٌ فَأَلِفٌ فَمُوَحَّدَةٌ وَهُوَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ صَحَابِيٌّ تَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ (قَالَ سَمِعْت أَبِي يَقُولُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «تَكُونُ فِتَنٌ فَكُنْ فِيهَا عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَلَا تَكُنْ الْقَاتِلَ». أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَفْتُوحَةٍ فَمُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ فَمُثَلَّثَةٌ (وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ نَحْوَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.