١١٧٦ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. فِي الصَّائِلِ
وَقِتَالِ الْبَاغِينَ وَحَمَلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَنْ ضَعُفَ عَنْ الْقِتَالِ أَوْ قَصُرَ نَظَرُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالتَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْقِتَالُ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ لَا إمَامَ لَهُمْ فَالْقِتَالُ حِينَئِذٍ مَمْنُوعٌ وَتُنَزَّلُ الْأَحَادِيثُ عَلَى هَذَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: إنْكَارُ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَمَنْ أَعَانَ الْمُحِقَّ أَصَابَ وَمَنْ أَعَانَ الْمُبْطِلَ أَخْطَأَ وَإِنْ أُشْكِلَ الْأَمْرُ فَهِيَ الْحَالَةُ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْقِتَالِ فِيهَا وَقِيلَ: إنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حَيْثُ تَكُونُ الْمُقَاتَلَةُ لِطَلَبِ الْمُلْكِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الدِّفَاعُ عَنْ النَّفْسِ وَقَوْلُهُ إنْ اسْتَطَعْت يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ الْمُدَافَعَةُ وَأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ.
- (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الدِّفَاعِ عَنْ الْمَالِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَشَذَّ مَنْ أَوْجَبَهُ فَإِذَا قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْت إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ. قَالَ: فَإِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ فَاقْتُلْهُ. قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ. قَالَ أَرَأَيْت إنْ قَتَلْته؟ قَالَ: فَهُوَ فِي النَّارِ» قَالُوا فَإِنْ قَتَلَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي مِنْهُ وَالْحَدِيثُ عَامٌّ لِقَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ذَكَرَ الْمَالَ فَقَطْ.
وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - شَهِيدًا دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ.
قَالَ فِي النَّجْمِ الْوَهَّاجِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَلْجَأً كَحِصْنٍ وَنَحْوِهِ أَوْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْهَرَبَ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ (قُلْت) لَا أَدْرِي مَا وَجْهُ وُجُوبِ الْهَرَبِ عَلَيْهِ، قَالُوا: وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْمَالِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَظَلَّمَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُلَمَاءَ الْحَدِيثِ كَالْمُجْمِعِينَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ السُّلْطَانِ لِلْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِالْأَمْرِ بِالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِهِ فَلَا يَجُوزُ دَفْعُهُ عَنْ أَخْذِ الْمَالِ وَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْبُضْعِ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إبَاحَتِهِ، قَالُوا: وَكَذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.