١٣٥٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اُنْظُرُوا إلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الْمُسْلِمِ فَسَوَاءٌ فِيهِ مَنْ يَعْرِفُهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الْقَرِيبُ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ عَامٌّ لِكُلِّ مَرَضٍ، وَقَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ الرَّمَدُ وَلَكِنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ «زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجَعٍ بِعَيْنِي» وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْمَرَضِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَعُودُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ» وَفِيهِ رَاوٍ مَتْرُوكٌ. وَمَفْهُومُهُ كَمَا عَرَفْت دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعَادُ الذِّمِّيُّ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَ خَادِمَهُ الذِّمِّيَّ وَأَسْلَمَ بِبَرَكَةِ عِيَادَتِهِ وَكَذَلِكَ زَارَ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَعَرَضَ عَلَيْهِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ».
(السَّادِسَةُ) قَوْلُهُ " وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ " دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَشْيِيعِ جِنَازَةِ الْمُسْلِمِ مَعْرُوفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ.
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اُنْظُرُوا إلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ» وَقَوْلُهُ (فَهُوَ أَجْدَرُ) بِالْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَرَاءٍ أَحَقُّ (أَنْ لَا تَزْدَرُوا) تَحْتَقِرُوا (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) عِلَّةٌ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَعًا (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) الْحَدِيثُ إرْشَادٌ لِلْعَبْدِ إلَى مَا يَشْكُرُ بِهِ النِّعْمَةَ. وَالْمُرَادُ بِمَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْ النَّاظِرِ فِي الدُّنْيَا فَيَنْظُرُ إلَى الْمُبْتَلَى بِالْأَسْقَامِ وَيَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى مَا فُضِّلَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْعَافِيَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ كُلِّ إنْعَامٍ، وَيَنْظُرُ إلَى مَنْ فِي خَلْقِهِ نَقْصٌ مِنْ عَمًى أَوْ صَمَمٍ أَوْ بَكَمٍ وَيَنْتَقِلُ إلَى مَا هُوَ فِيهِ مِنْ السَّلَامَةِ عَنْ تِلْكَ الْعَاهَاتِ الَّتِي تَجْلِبُ الْهَمَّ وَالْغَمَّ، وَيَنْظُرُ إلَى مَا اُبْتُلِيَ بِالدُّنْيَا وَجَمْعِهَا وَالِامْتِنَاعِ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ الْحُقُوقِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ فُضِّلَ بِالْإِقْلَالِ وَأُنْعِمَ عَلَيْهِ بِقِلَّةِ تَبِعَةِ الْأَمْوَالِ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ، وَيَنْظُرُ إلَى مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ الْمُدْقِعِ أَوْ بِالدَّيْنِ الْمُفْظِعِ وَيَعْلَمُ مَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَتَقَرُّ بِمَا أَعْطَاهُ رَبُّهُ الْعَيْنُ، وَمَا مِنْ مُبْتَلًى فِي الدُّنْيَا بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إلَّا وَيَجِدُ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ بَلِيَّةً فَيَتَسَلَّى بِهِ وَيَشْكُرُ مَا هُوَ فِيهِ مِمَّا يَرَى غَيْرَهُ اُبْتُلِيَ بِهِ، وَيَنْظُرُ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي الدِّينِ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ الْمُفْرِطِينَ فَبِالنَّظَرِ الْأَوَّلِ يَشْكُرُ مَا لِلَّهِ مِنْ النِّعَمِ وَبِالنَّظَرِ الثَّانِي يَسْتَحْيِ مِنْ مَوْلَاهُ وَيَقْرَعُ بَابَ الْمَتَابِ بِأَنَامِل النَّدَمِ فَهُوَ بِالْأَوَّلِ مَسْرُورٌ لِنِعْمَةِ اللَّهِ وَفِي الثَّانِي مُنْكَسِرُ النَّفْسِ حَيَاءً مِنْ مَوْلَاهُ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.