١٣٦٤ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَلَا خُفٍّ وَاحِدٍ» وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَذَا إخْرَاجُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْكُمِّ دُونَ الْأُخْرَى وَالِارْتِدَاءُ عَلَى أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ (قُلْت) وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ وَلَمْ تُعْلَمُ الْعِلَّةُ حَتَّى يُلْحَقَ بِالْأَصْلِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى مَحَلِّ النَّصِّ.
(وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ» بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ الْبَطَرُ وَالْكِبْرُ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) فُسِّرَ نَفْيُ نَظَرِ اللَّهِ بِنَفْيِ رَحْمَتِهِ إلَيْهِ أَيْ لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ الرِّجَالِ. وَقَدْ فَهِمَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ عِنْدَ سَمَاعِهَا الْحَدِيثَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزِدْنَ فِيهِ شِبْرًا قَالَتْ إذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ».
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْمُرَادُ بِالذِّرَاعِ ذِرَاعُ الْيَدِ وَهُوَ شِبْرَانِ بِالْيَدِ الْمُعْتَدِلَةِ، وَالْمُرَادُ جَرُّ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ «مَا أَسْفَلُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فِي النَّارِ» وَتَقْيِيدُ الْحَدِيثِ بِالْخُيَلَاءِ دَالٌّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَنْ جَرَّهُ غَيْرَ خُيَلَاءَ دَاخِلًا فِي الْوَعِيدِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ مَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهُ «قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ إنَّ إزَارِي يَسْتَرْخِي إلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّك لَسْت مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ» وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَفَاهِيمِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّ جَرَّهُ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ مَذْمُومٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ مَكْرُوهٌ وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ.
وَقَدْ صَرَّحَتْ السُّنَّةُ أَنَّ أَحْسَنَ الْحَالَاتِ أَنْ يَكُونَ إلَى نِصْفِ السَّاقِ كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ «كُنْت أَمْشِي وَعَلَيَّ بُرْدٌ أَجُرُّهُ فَقَالَ لِي رَجُلٌ: ارْفَعْ ثَوْبَك فَإِنَّهُ أَبْقَى وَأَنْقَى فَنَظَرْت فَإِذَا هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت إنَّمَا هِيَ بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ فَقَالَ: مَا لَك فِي أُسْوَةٌ؟ قَالَ فَنَظَرْت فَإِذَا إزَارُهُ إلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ» وَأَمَّا مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى فَاعِلِهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ وَمَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ إنْ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَقَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الثَّوْبُ عَلَى قَدْرِ لَابِسِهِ لَكِنَّهُ يَسْدُلُهُ فَإِنْ كَانَ لَا عَنْ قَصْدٍ كَاَلَّذِي وَقَعَ لِأَبِي بَكْرٍ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.