١٣٥٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُجْزِئُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنْ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ.
الْمَارِّينَ مَعَ كَثْرَتِهِمْ فَسَقَطَتْ الْبُدَاءَةُ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ وَفِيهِ شَرْعِيَّةُ ابْتِدَاءِ الْقَلِيلِ بِالسَّلَامِ عَلَى الْكَثِيرِ. وَذَلِكَ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ وَلَوْ ابْتَدَءُوا لَخِيفَ عَلَى الْوَاحِدِ الزَّهْوُ فَاحْتِيطَ لَهُ فَلَوْ مَرَّ جَمْعٌ كَثِيرٌ عَلَى جَمْعٍ قَلِيلٍ أَوْ مَرَّ الْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَاعْتَبَرَ النَّوَوِيُّ الْمُرُورَ فَقَالَ الْوَارِدُ يَبْدَأُ سَوَاءً كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ مَنْ مَشَى فِي الشَّوَارِعِ الْمَطْرُوقَةِ كَالسُّوقِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ إلَّا عَلَى الْبَعْضِ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَ لَتَشَاغَلَ بِهِ عَنْ الْمُهِمِّ الَّذِي خَرَجَ لِأَجْلِهِ وَخَرَجَ بِهِ عَنْ الْعُرْفِ. وَفِيهِ شَرْعِيَّةُ ابْتِدَاءِ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلرَّاكِبِ مَزِيَّةٌ عَلَى الْمَاشِي فَعُوِّضَ الْمَاشِي بِأَنْ يَبْدَأَ الرَّاكِبُ بِالسَّلَامِ احْتِيَاطًا عَلَى الرَّاكِبِ مِنْ الزَّهْوِ لَوْ حَازَ الْفَضِيلَتَيْنِ، وَأَمَّا إذَا تَلَاقَى رَاكِبَانِ أَوْ مَاشِيَانِ فَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهَا الْمَازِرِيُّ فَقَالَ: يَبْدَأُ الْأَدْنَى مِنْهُمَا عَلَى الْأَعْلَى قَدْرًا فِي الدِّينِ إجْلَالًا لِفَضْلِهِ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الدِّينِ مُرَغَّبٌ فِيهَا فِي الشَّرْعِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ الْتَقَى رَاكِبَانِ وَمَرْكُوبُ أَحَدِهِمَا أَعْلَى فِي الْجِنْسِ مِنْ مَرْكُوبِ الْآخَرِ كَالْجَمَلِ وَالْفَرَسِ فَيَبْدَأُ رَاكِبُ الْفَرَسِ أَوْ يَكْتَفِي بِالنَّظَرِ إلَى أَعْلَاهُمَا قَدْرًا فِي الدِّينِ فَيَبْدَأُ الَّذِي هُوَ أَدْنَى الَّذِي هُوَ فَوْقَهُ وَالثَّانِي أَظْهَرُ كَمَا لَا يُنْظَرُ إلَى مَنْ يَكُونُ أَعْلَاهُمَا قَدْرًا مِنْ جِهَةِ الدُّنْيَا إلَّا أَنْ يَكُونَ سُلْطَانًا يُخْشَى مِنْهُ؛ وَإِذَا تُسَاوَى الْمُتَلَاقِيَانِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَأْمُورٌ بِالِابْتِدَاءِ وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ الْمُتَهَاجِرَيْنِ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ «الْمَاشِيَانِ إذَا اجْتَمَعَا فَأَيُّهُمَا بَدَأَ بِالسَّلَامِ فَهُوَ أَفْضَلُ» وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: لَا يَسْبِقُك أَحَدٌ بِالسَّلَامِ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَ بِالسَّلَامِ»؛ وَقَالَ حَسَنٌ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي حَدِيثِ «قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَلْتَقِي فَأَيُّنَا يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ قَالَ أَطْوَعُكُمْ لِلَّهِ تَعَالَى».
(وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُجْزِئُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ وَيُجْزِئُ عَنْ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ) فِيهِ أَنَّهُ يُجْزِئُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.