١٤٠٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ: أَفَرَأَيْت إنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْته، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
بِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ} وَجَعَلْته بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ) التَّحْرِيمُ لُغَةً الْمَنْعُ عَنْ الشَّيْءِ وَشَرْعًا مَا يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ الْعِقَابَ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إرَادَتُهُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى بَلْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ مُتَقَدِّسٌ عَنْ الظُّلْمِ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ لَفْظَ التَّحْرِيمِ لِمُشَابَهَتِهِ الْمَمْنُوعَ بِجَامِعِ عَدَمِ الشَّيْءِ، وَالظُّلْمُ مُسْتَحِيلٌ فِي حَقِّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ التَّصَرُّفُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ أَوْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ وَكِلَاهُمَا مُحَالٌ فِي حَقِّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ الْمَلِكُ لِلْعَالَمِ كُلِّهِ الْمُتَصَرِّفُ بِسُلْطَانِهِ فِي دِقِّهِ وَجُلِّهِ وَقَوْلُهُ (فَلَا تَظَالَمُوا) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ وَجَعَلْته بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا. وَالظُّلْمُ قَبِيحٌ عَقْلًا أَقَرَّهُ الشَّارِعُ وَزَادَهُ قُبْحًا وَتَوَعَّدَ عَلَيْهِ بِالْعَذَابِ {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} وَغَيْرَهَا.
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ: أَفَرَأَيْت إنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ: إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْته، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ بَهَتَّهُ» بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مِنْ الْبُهْتَانِ (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ) الْحَدِيثُ كَأَنَّهُ سَبَقَ لِتَفْسِيرِ الْغِيبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى حَقِيقَةِ الْغِيبَةِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هِيَ أَنْ يُذْكَرَ الْإِنْسَانُ فِي غِيبَتِهِ بِسُوءٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِي الْأَذْكَارِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ ذِكْرُ الْمَرْءِ بِمَا يَكْرَهُ سَوَاءً كَانَ فِي بَدَنِ الشَّخْصِ أَوْ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ خُلُقِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَالِدِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجِهِ أَوْ خَادِمِهِ أَوْ حَرَكَتِهِ أَوْ طَلَاقَتِهِ أَوْ عَبُوسَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذِكْرُ سُوءٍ سَوَاءً ذُكِرَ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالرَّمْزِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمِنْ ذَلِكَ التَّعْرِيضُ فِي كَلَامِ الْمُصَنَّفِينَ كَقَوْلِهِمْ: قَالَ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ أَوْ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الصَّلَاحِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَفْهَمُ السَّامِعُ الْمُرَادُ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ عِنْدَ ذِكْرِهِ: اللَّهُ يُعَافِينَا اللَّهُ يَتُوبُ عَلَيْنَا نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْغِيبَةِ وَقَوْلُهُ (ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ) شَامِلٌ لِذَكَرِهِ فِي غِيبَتِهِ وَحَضَرْتِهِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ طَائِفَةٌ وَيَكُونُ الْحَدِيثُ بَيَانًا لِمَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ. وَأَمَّا مَعْنَاهَا لُغَةً فَاشْتِقَاقِهَا مِنْ الْغَيْبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.