١٤١٧ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ» أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ - وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا.
١٤١٨ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خَبٌّ، وَلَا بَخِيلٌ وَلَا سَيِّئُ الْمَلَكَةِ» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفَرَّقَهُ حَدِيثَيْنِ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ.
أَوْ ثَالِثٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الْكَشْفُ بِالرَّمْزِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِالْإِيمَاءِ. قَالَ: فَحَقِيقَةُ النَّمِيمَةِ إفْشَاءُ السِّرِّ وَهَتْكُ السِّتْرِ عَمَّا يُكْرَهُ كَشْفُهُ فَلَوْ رَآهُ يُخْفِي مَالًا لِنَفْسِهِ فَذَكَرَهُ فَهُوَ نَمِيمَةٌ كَذَا قَالَهُ (قُلْت) وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي النَّمِيمَةِ بَلْ يَكُونُ مِنْ إفْشَاءِ السِّرِّ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ أَيْضًا وَوَرَدَ فِي النَّمِيمَةِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا «لَيْسَ مِنَّا ذُو حَسَدٍ وَلَا نَمِيمَةٍ وَلَا كِهَانَةٍ وَلَا أَنَا مِنْهُ، ثُمَّ تَلَا قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}»
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ «خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ إذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ، وَشَرُّ عِبَادِ اللَّهِ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَيْبَ وَيَحْشُرُهُمْ اللَّهُ مَعَ الْكِلَابِ» وَغَيْرُ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيثِ، وَقَدْ تَجِبُ النَّمِيمَةُ كَمَا إذَا سَمِعَ شَخْصًا يُحَدِّثُ بِإِرَادَةِ إيذَاءِ إنْسَانٍ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا فَيُحَذِّرُهُ مِنْهُ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَحْذِيرُهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ وَإِلَّا ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ ذَنْبِ النَّمَّامِ. قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ النَّمِيمَةَ مُحَرَّمَةٌ وَأَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ وَفِي كَلَاهِ الْغَزَالِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَكُونُ كَبِيرَةً إلَّا مَعَ قَصْدِ الْإِفْسَادِ.
(وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ» أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْغَضَبِ مِرَارًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي فَضْلِ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ وَمَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ إصْدَارِ مَا يَقْتَضِيه الْغَضَبُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِالْحِلْمِ وَالصَّبْرِ وَجِهَادِ النَّفْسِ، وَهُوَ أَمْرٌ شَاقٌّ؛ وَلِذَا جَعَلَ اللَّهُ جَزَاءَهُ كَفَّ عَذَابِهِ عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ}.
(وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ» مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.