٢١٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي. فَقَالَ: مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وَقِيلَ هُوَ " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ "، بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، الْأَنْصَارِيِّ، لَهُ حَدِيثَانِ هَذَا أَحَدُهُمَا، وَالْآخَرُ فِي السَّلَامِ عَلَى مَنْ يَبُولُ؛ وَقَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُد: أَبُو الْجُهَيْمِ بْنُ الصِّمَّةِ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ رَاوِيَ حَدِيثَ الْبَوْلِ رَجُلٌ آخَرُ هُوَ " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ "، وَاَلَّذِي هُنَا " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُهَيْمٍ "، وَأَنَّهُمَا اثْنَانِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ» لَفْظُ " مِنْ الْإِثْمِ " لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْبُخَارِيِّ وَلَا مُسْلِمٍ، بَلْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتْحِ الْبَارِي: إنَّهَا لَا تُوجَدُ فِي الْبُخَارِيِّ إلَّا عِنْدَ بَعْضِ رُوَاتِهِ، وَقَدَحَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ: وَقَدْ عِيبَ عَلَى الطَّبَرِيِّ نِسْبَتُهَا إلَى الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِهِ الْأَحْكَامُ، وَكَذَا عِيبَ عَلَى صَاحِبِ الْعُمْدَةِ نِسْبَتُهَا إلَى الشَّيْخَيْنِ مَعًا (اهـ)، فَالْعَجَبُ مِنْ نِسْبَةِ الْمُصَنِّفِ لَهَا هُنَا إلَى الشَّيْخَيْنِ، فَقَدْ وَقَعَ لَهُ مِنْ الْوَهْمِ مَا وَقَعَ لِصَاحِبِ الْعُمْدَةِ. [لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ] مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ مُمَيِّزِ الْأَرْبَعِينَ. وَوَقَعَ فِي الْبَزَّارِ: أَيْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمٍ مِنْ وَجْهٍ: أَيْ مِنْ طَرِيقٍ رِجَالُهَا غَيْرُ رِجَالِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ
؛ [أَرْبَعِينَ خَرِيفًا أَيْ عَامًا، أُطْلِقَ الْخَرِيفُ عَلَى الْعَامِ مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي؛ أَيْ مَا بَيْنَ مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ فِي سُجُودِهِ وَقَدَمَيْهِ، وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مُصَلٍّ، فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا، يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، إلَّا الْمَأْمُومَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ رُدَّ هَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّ السُّتْرَةَ إنَّمَا تَرْفَعُ الْحَرَجَ عَنْ الْمُصَلِّي لَا عَنْ الْمَارِّ، ثُمَّ ظَاهِرُ الْوَعِيدِ يَخْتَصُّ بِالْمَارِّ لَا بِمِنْ وَقَفَ عَامِدًا مَثَلًا بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، أَوْ قَعَدَ أَوْ رَقَدَ، وَلَكِنْ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِيهِ التَّشْوِيشَ عَلَى الْمُصَلِّي فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَارِّ.
وَعَنْ " عَائِشَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فَقَالَ: مِثْلُ مُؤْخِرَةِ» بِضَمِّ الْمِيمِ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَفِيهَا لُغَاتٌ أُخَرُ [الرَّحْلِ] هُوَ الْعُودُ الَّذِي فِي آخِرِ الرَّحْلِ؛ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ نَدْبٌ لِلْمُصَلِّي إلَى اتِّخَاذِ سُتْرَةٍ، وَأَنَّهُ يَكْفِيهِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ؛ وَهِيَ قَدْرُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ، وَتَحْصُلُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَالْحِكْمَةُ فِي السُّتْرَةِ كَفُّ الْبَصَرِ عَمَّا وَرَاءَهَا، وَمَنْعُ مَنْ يُجْتَازُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.