٢٢٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ
يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْبَدَنِ، كَالسُّكُوتِ، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِمَا، حَكَاهُ الْفَخْرُ الرَّازِيّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْقَلْبِ حَدِيثُ " عَلِيٍّ " - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ» أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. قُلْت: وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ «لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِعَاذَةِ: «وَأَعُوذُ بِك مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ».
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ، وَقَدْ أَطَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَدِلَّةَ وُجُوبِهِ، وَادَّعَى النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ.
٢٢٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ [عَنْ " أَبِي هُرَيْرَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» هَذَا إخْبَارٌ مِنْ " أَبِي هُرَيْرَةَ " عَنْ نَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَأْتِ بِلَفْظِهِ الَّذِي أَفَادَ النَّهْيَ، لَكِنْ هَذَا لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ [أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلَ] وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ [مُخْتَصَرًا بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَرَاءٍ، وَهُوَ مُنْتَصِبٌ عَلَى الْحَالِ، وَعَامِلُهُ يُصَلِّي، وَصَاحِبُهَا الرَّجُلُ؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ؛ وَفَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: [وَمَعْنَاهُ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ] الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى [عَلَى خَاصِرَتِهِ]. كَذَلِكَ: أَيْ الْخَاصِرَةُ الْيُمْنَى، أَوْ الْيُسْرَى، أَوْ هُمَا مَعًا عَلَيْهِمَا، إلَّا أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِمَا ذَكَرَ يُعَارِضُهُ مَا فِي الْقَامُوسِ مِنْ قَوْلِهِ: وَفِي الْحَدِيثِ: «الْمُخْتَصِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ النُّورُ» أَيْ الْمُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا تَعِبُوا وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى خَوَاصِرِهِمْ (اهـ)، إلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ الْحَدِيثَ مَخْرَجًا؛ فَإِنْ صَحَّ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْكِتَابِ أَنْ يَتَوَجَّهَ النَّهْيُ إلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ تَعَبٍ، كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِهِ: فَإِذَا تَعِبُوا؛ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُهُ تَفْسِيرُ النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: أَرَادَ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ وَمَعَهُمْ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ، يَتَّكِئُونَ عَلَيْهَا.
وَفِي الْقَامُوسِ: الْخَاصِرَةُ الشَّاكِلَةُ وَمَا بَيْنَ الْحُرْقُفَةِ وَالْقُصَيْرَى، وَفَسَّرَ الْحُرْقُفَةَ بِعَظْمِ الْحَجَبَةِ: أَيْ رَأْسِ الْوَرِكِ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَقِيلَ: الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ: هُوَ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ عَصًا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: أَنْ يَخْتَصِرَ السُّورَةَ، وَيَقْرَأَ مِنْ آخِرِهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ، وَقِيلَ: أَنْ يَحْذِفَ مِنْ الصَّلَاةِ، فَلَا يَمُدُّ قِيَامَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَحُدُودَهَا؛
وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ بَيَّنَهَا قَوْلُهُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.