٢٣٢ - وَلَهُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ».
٢٣٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ: " فِي الصَّلَاةِ
بَابُ الْمَسَاجِدِ
[وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَنْتَهِيَنَّ] بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ [أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ] أَيْ إلَى مَا فَوْقَهُمْ مُطْلَقًا [أَوْ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ]. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ النَّهْيُ الْأَكِيدُ وَالْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ نُقِلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ، وَالنَّهْيُ يُفِيدُ تَحْرِيمُهُ؛ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ؛ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي الدُّعَاءِ فَكَرِهَهُ قَوْمٌ، وَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ.
[وَلَهُ] أَيْ لِمُسْلِمٍ [عَنْ " عَائِشَةَ " قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ».
تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ، إلَّا أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تُقَامُ الصَّلَاةُ فِي مَوْضِعٍ حَضَرَ فِيهِ الطَّعَامُ، وَهُوَ عَامٌّ لِلنَّفْلِ وَالْفَرْضِ، وَلِلْجَائِعِ وَغَيْرِهِ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ أَخُصُّ مِنْ هَذَا.
[وَلَا] أَيْ لَا صَلَاةَ [وَهُوَ] أَيْ الْمُصَلِّي [يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ: الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ.
وَيَلْحَقُ بِهِمَا مُدَافَعَةُ الرِّيحِ فَهَذَا مَعَ الْمُدَافَعَةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ ثِقَلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُنَاكَ مُدَافَعَةٌ فَلَا نَهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ مَعَهُ، وَمَعَ الْمُدَافَعَةِ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ، قِيلَ تَنْزِيهًا لِنُقْصَانِ الْخُشُوعِ، فَلَوْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ إنْ قَدَّمَ التَّبَرُّزَ وَإِخْرَاجَ الْأَخْبَثِينَ، قَدَّمَ الصَّلَاةَ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ، وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا، وَعَنْ الظَّاهِرِيَّةِ: أَنَّهَا بَاطِلَةٌ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ» لِأَنَّهُ يَصْدُرُ عَنْ الِامْتِلَاءِ وَالْكَسَلِ، وَهُمَا مِمَّا يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ، فَكَأَنَّ التَّثَاؤُبَ مِنْهُ «فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ» أَيْ يَمْنَعُهُ وَيُمْسِكُهُ مَا اسْتَطَاعَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ أَيْ التِّرْمِذِيُّ: [فِي الصَّلَاةِ] فَقَيَّدَ الْأَمْرَ بِالْكَظْمِ بِكَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يُنَافِي النَّهْيَ عَنْ تِلْكَ الْحَالَةِ مُطْلَقًا لِمُوَافَقَةِ الْمُقَيَّدِ الْمُطْلَقَ فِي الْحُكْمِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ هِيَ فِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا وَفِيهِ بَعْدَهَا: «وَلَا يَقُلْ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.