٢٩٠ - وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت، فَإِنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت، تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت» رَوَاهُ الْخَمْسَة. وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ: " وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت " زَادَ النَّسَائِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي آخِرِهِ " وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ ".
[وَعَنْ " الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ " - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ سِبْطُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وُلِدَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّهُ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ؛ وَقَالَ أَيْضًا: كَانَ الْحَسَنُ حَلِيمًا، وَرِعًا فَاضِلًا، وَدَعَاهُ وَرَعُهُ وَفَضْلُهُ إلَى أَنَّهُ تَرَكَ الدُّنْيَا وَالْمُلْكَ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ، بَايَعُوهُ بَعْدَ أَبِيهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَبَقِيَ نَحْوًا مِنْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ خَلِيفَةً بِالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهَا مِنْ خُرَاسَانَ، وَفَضَائِلُهُ لَا تُحْصَى، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا شَطْرًا صَالِحًا فِي الرَّوْضَةِ النَّدِيَّةِ؛ وَفَاتُهُ سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَدُفِنَ فِي الْبَقِيعِ، وَقَدْ أَطَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ فِي عَدِّهِ لِفَضَائِلِهِ.
[قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ] أَيْ فِي دُعَائِهِ وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ لِمَحَلِّهِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت، فَإِنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت، تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت: [وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت] زَادَ النَّسَائِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي آخِرِهِ: [وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ] إلَخْ.
إلَّا أَنَّهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْأَذْكَارِ: إنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ غَرِيبَةٌ لَا تَثْبُتُ، لِأَنَّ فِيهَا " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ " لَا يُعْرَفُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ "، فَالسَّنَدُ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمِّهِ " الْحُسَيْنِ " ثُمَّ قَالَ: فَتَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْحُسْنِ لِانْقِطَاعِهِ أَوْ جَهَالَةِ رُوَاتِهِ، انْتَهَى، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْوِتْرِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَذَهَبَ الْهَادَوِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ إلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ أَيْضًا فِي غَيْرِهِ، إلَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.