٣١٩ - وَعَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
[وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ، فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ] وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ بِلَفْظٍ آخَرَ وَفِيهِ زِيَادَةُ: «وَإِنْ سَهَا مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ وَالْإِمَامُ كَافِيهِ» وَالْكُلُّ مِنْ الرِّوَايَاتِ فِيهَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ضَعِيفٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا أَنَّ فِيهِ مَتْرُوكًا.:
وَالْحَدِيثُ دَلِيلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤْتَمِّ سُجُودُ السَّهْوِ إذَا سَهَا فِي صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا سَهَا الْإِمَامُ فَقَطْ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالنَّاصِرُ، وَالْحَنَفِيَّة، وَالشَّافِعِيَّة، وَذَهَبَ الْهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِعُمُومِ أَدِلَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَالْمُؤْتَمِّ: وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ لَكَانَ مُخَصِّصًا لِعُمُومَاتِ أَدِلَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ، وَمَعَ عَدَمِ ثُبُوتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْهَادِي.
[وَعَنْ ثَوْبَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ] قَالُوا لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيل بْنَ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَخِلَافٌ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: إذَا حَدَّثَ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ: يَعْنِي الشَّامِيِّينَ فَصَحِيحٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ الشَّامِيِّينَ، فَتَضْعِيفُ الْحَدِيثِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَسْأَلَتَيْنِ: أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ الْمُقْتَضِي لِسُجُودِ السَّهْوِ تَعَدَّدَ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ؛ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ذَهَبَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّدُ السُّجُودُ وَإِنْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ سَلَّمَ، وَتَكَلَّمَ، وَمَشَى نَاسِيًا، وَلَمْ يَسْجُدْ إلَّا سَجْدَتَيْنِ، وَلَئِنْ قِيلَ إنَّ الْقَوْلَ أَوْلَى بِالْعَمَلِ بِهِ مِنْ الْفِعْلِ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى تَعَدُّدِ السُّجُودِ لِتَعَدُّدِ مُقْتَضِيهِ، بَلْ هُوَ لِلْعُمُومِ لِكُلِّ سَاهٍ، فَيُفِيدُ الْحَدِيثُ أَنَّ كُلَّ مَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ بِأَيِّ سَهْوٍ كَانَ يُشَرَّعُ لَهُ سَجْدَتَانِ، وَلَا يَخْتَصَّانِ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي سَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا بِالْأَنْوَاعِ الَّتِي سَهَا بِهَا، وَالْحَمْلُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الظَّاهِرُ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَقُولَ إنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ لَمْ يَقَعْ فِيهِ السَّهْوُ الْمَذْكُورُ حَالَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا يُعَارِضُ حَدِيثَ الْكِتَابِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَرَى سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ تَحْقِيقُ الْكَلَامِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.