٥٦٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَلِأَبِي دَاوُد أَيْضًا: «لَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إلَّا فِي دُورِهِمْ»
«وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً» فِيهِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَالتَّبِيعُ ذُو الْحَوْلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً) وَهِيَ ذَاتُ حَوْلَيْنِ (وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا). أَيْ مُحْتَلِمٍ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَبُو دَاوُد وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ لَمْ يُسْلِمْ (أَوْ عَدْلَهُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (مَعَافِرِيًّا) نِسْبَةً إلَى مَعَافِرَ زِنَةَ مَسَاجِدَ حَيٌّ فِي الْيَمَنِ إلَيْهِمْ تُنْسَبُ الثِّيَابُ الْمَعَافِرِيَّةُ يُقَالُ: ثَوْبٌ مَعَافِرِيٌّ (رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَاللَّفْظُ؛ لِأَحْمَدَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَشَارَ إلَى اخْتِلَافٍ فِي وَصْلِهِ) لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ بَعْدَ إخْرَاجِهِ: وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ " قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ أَيْ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ) وَإِنَّمَا رَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ الرِّوَايَةَ الْمُرْسَلَةَ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ الِاتِّصَالِ اُعْتُرِضَتْ بِأَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَسْرُوقًا هَمْدَانِيُّ النَّسَبِ مِنْ وَادِعَةَ يَمَانِيُّ الدَّارِ وَقَدْ كَانَ فِي أَيَّامِ مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فَاللِّقَاءُ مُمْكِنٌ بَيْنَهُمَا فَهُوَ مَحْكُومٌ بِاتِّصَالِهِ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ (قُلْت): وَكَانَ رَأْيُ التِّرْمِذِيِّ رَأْيَ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ اللِّقَاءِ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْبَقَرِ وَأَنَّ نِصَابَهَا مَا ذُكِرَ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْأَمْرَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَأَنَّهُ النِّصَابُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ.
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ شَيْءٌ وَفِيهِ خِلَافٌ لِلزُّهْرِيِّ فَقَالَ: يَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ قِيَاسًا عَلَى الْإِبِلِ.
وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ النِّصَابَ لَا يَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ وَبِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ شَيْءٌ» وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْإِسْنَادِ فَمَفْهُومُ مُعَاذٍ يُؤَيِّدُهُ.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تُؤْخَذُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.