٥٧٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَزْرَمِيِّ وَأَمَّا رِوَايَةُ مُعَاذٍ الَّتِي فِي الْكِتَابِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّلْخِيصِ: فِيهَا ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ إلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ قَدْ أَفَادَ الْحَصْرَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَحَدِيثُ «لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ» أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ وَمُعَاذٍ وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ لَمْ يَصِحَّ رَفْعُهُ إنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ تَابِعِيٌّ عَدْلٌ يَلْزَمُ مَنْ يَقْبَلُ الْمَرَاسِيلَ قَبُولُ مَا أَرْسَلَهُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ مَوْقُوفًا وَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ وَالْخَضْرَاوَاتُ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُقْتَاتُ
(وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ»؛ لِأَهْلِ الْمَالِ (فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ) وَفِي إسْنَادِهِ مَجْهُولُ الْحَالِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَكِنْ قَالَ الْحَاكِمُ: لَهُ شَاهِدٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ " أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِهِ " كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ
" أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: دَعْ لَهُمْ قَدْرَ مَا يَأْكُلُونَ وَقَدْرَ مَا يَقَعُ " وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «خَفِّفُوا فِي الْخَرْصِ فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَطِيَّةَ وَالْأُكَلَةَ» الْحَدِيثَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى قَوْلَيْنِ: (أَحَدُهُمَا): أَنْ يُتْرَكَ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبُعُ مِنْ الْعُشْرِ.
(وَثَانِيهِمَا): أَنْ يُتْرَكَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يُعْشَرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَاهُ أَنْ يَدَعَ ثُلُثَ الزَّكَاةِ أَوْ رُبُعَهَا لِيُفَرِّقَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ وَقِيلَ: يَدَعُ لَهُ وَلِأَهْلِهِ قَدْرَ مَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَخْرُصُ قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَالْأَوْلَى الرُّجُوعُ إلَى مَا صَرَّحَتْ بِهِ رِوَايَةُ جَابِرٍ وَهُوَ التَّخْفِيفُ فِي الْخَرْصِ وَيُتْرَكُ مِنْ الْعُشْرِ قَدْرُ الرُّبُعِ أَوْ الثُّلُثِ فَإِنَّ الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ قَدْ لَا تُدْرِكُ الْحَصَادَ فَلَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ.
قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إنَّ الْحَدِيثَ جَارٍ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ وَمَحَاسِنِهَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ»؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِرَبِّ الْمَالِ بَعْدَ كَمَالِ الصَّلَاحِ أَنْ يَأْكُلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.