٥٥ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَاهُ.
السَّاقِ مَرَّةً وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» قَالَ الْمُصَنِّفُ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا.
فَعَرَفْت أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْكَيْفِيَّةِ وَلَا الْكَمِّيَّةِ حَدِيثٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ إلَّا حَدِيثُ " عَلِيٍّ " فِي بَيَانِ الْمَسْحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ الْمُكَلَّفُ مَا يُسَمَّى مَسْحًا عَلَى الْخُفِّ لُغَةً أَجْزَأَهُ،
أَمَّا مِقْدَارُ زَمَانِ جَوَازِ الْمَسْحِ فَقَدْ أَفَادَهُ.
وَعَنْ " صَفْوَانَ " بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ " ابْنِ عَسَّالٍ " بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِاللَّامِ " الْمُرَادِيِّ " سَكَنَ الْكُوفَةَ، قَالَ: [كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا] جَمْعُ سَافِرٍ كَتَجْرٍ جَمْعُ تَاجِرٍ «أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ» أَيْ: فَنَنْزِعُهَا وَلَوْ قَبْلَ مُرُورِ الثَّلَاثِ [وَلَكِنْ] لَا نَنْزِعُهُنَّ [مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ] أَيْ لِأَجْلِ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ، إلَّا إذَا مَرَّتْ الْمُدَّةُ الْمُقَدَّرَةُ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَاهُ أَيْ: التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ: إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ، بَلْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ فِي التَّوْقِيتِ شَيْءٌ أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ " صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ "، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَوْقِيتِ إبَاحَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ " يَأْمُرُنَا " لِلْوُجُوبِ؛ وَلَكِنَّ الْإِجْمَاعَ صَرَفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ فَبَقِيَ لِلْإِبَاحَةِ وَلِلنَّدْبِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ الْأَفْضَلُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَوْ خَلْعُهُمَا وَغَسْلُ الْقَدَمَيْنِ؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ: وَاَلَّذِي أَخْتَارُهُ أَنَّ الْمَسْحَ أَفْضَلُ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتْرُكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ كَمَا قَالُوا فِي تَفْضِيلِ الْقَصْرِ عَلَى الْإِتْمَامِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.