٩٣٦ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ.
ذَكَرَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ النَّهْيَ زَمَنَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَمَّا الْمُتْعَةُ فَكَانَ فِي غَيْرِ يَوْمِ خَيْبَرَ، وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ: سَمِعْت أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: مَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ: وَأَمَّا الْمُتْعَةُ فَسَكَتَ عَنْهَا، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا يَوْمَ الْفَتْحِ، وَالْحَامِلُ لِهَؤُلَاءِ عَلَى مَا سَمِعْت ثُبُوتُ الرُّخْصَةِ بَعْدَ زَمَنِ خَيْبَرَ، وَلَا تَقُومُ لِعَلِيٍّ الْحُجَّةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا إذَا وَقَعَ النَّهْيُ أَخِيرًا إلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْفِصَالُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ تَبْلُغْهُ الرُّخْصَةُ فِيهَا يَوْمَ الْفَتْحِ لِوُقُوعِ النَّهْيِ عَنْ قُرْبٍ، وَيُمْكِنُ أَنَّ عَلِيًّا عَرَفَ بِالرُّخْصَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ فَهِمَ تَوْقِيتَ التَّرْخِيصِ، وَهُوَ أَيَّامُ شِدَّةِ الْحَاجَةِ مَعَ الْعُزُوبَةِ، وَبَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ الْمُتَقَدِّمِ فَتَقُومُ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْقَيِّمِ: إنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُونُوا يَسْتَمْتِعُونَ بِالْكِتَابِيَّاتِ يُرِيدُ فَيَقْوَى أَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَقَعْ عَامَ خَيْبَرَ إذْ لَمْ يَقَعْ هُنَاكَ نِكَاحُ مُتْعَةٍ فَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ مُشْرِكَاتٌ غَيْرُ كِتَابِيَّاتٍ فَإِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ كَانُوا يُصَاهِرُونَ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَعَلَّهُ كَانَ هُنَاكَ مِنْ نِسَاءِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ مَنْ يَسْتَمْتِعُونَ مِنْهُنَّ.
(وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) وَلَفْظُهُ عَنْ عَلِيٍّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ) وَصَحَّحَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ مِنْ التَّابِعِينَ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَفِي إسْنَادِهِ مُجَالِدٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَلَفْظُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَهُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّحْلِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ اللَّعْنُ إلَّا عَلَى فَاعِلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.