الْأُمُّ؛ فَلَا يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ إلَّا الدُّخُولُ بِالْأُمَّهَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: ٢٣] الْمُرَادُ بِنْتُ الزَّوْجَةِ {مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٣] وَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ: مُطْلَقُ التَّلَذُّذِ وَلَوْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ، (وَإِنْ) كَانَ التَّلَذُّذُ بِالْأُمِّ (بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلَوْ) تَلَذَّذَ (بِنَظَرٍ لِغَيْرِ وَجْهٍ وَكَفَّيْنِ) كَشَعْرِهَا وَبَدَنِهَا وَسَاقَيْهَا، وَأَمَّا التَّلَذُّذُ بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ فَمُحَرِّمٌ مُطْلَقًا؛ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي النَّظَرِ، قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: النَّظَرُ لِلْوَجْهِ لَغْوٌ اتِّفَاقًا. وَلِغَيْرِهِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُحَرِّمُ، (كَالْمِلْكِ) تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنَّ الْمُحَرِّمَ فِيهِ التَّلَذُّذُ لَا مُجَرَّدُ الْمِلْكِ، فَقَوْلُهُ: " كَالْمِلْكِ " أَيْ التَّلَذُّذُ بِهِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ أُصُولَهَا وَفُصُولَهَا، وَتَحْرُمُ هِيَ بِهِ عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ لَا إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا. وَمِثْلُ الْمِلْكِ شُبْهَتُهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
فِيهِ لَازِمٌ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى حِلِّهِ، بِخِلَافِ نِكَاحِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى حِلِّهِ، وَقِيلَ إنَّهُ مُحَرِّمٌ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَقْدِ الْمُحَرَّمِ كَوْنُهُ لَازِمًا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ، وَاَلَّذِي صَوَّبَهُ (بْن) هَذَا الْأَخِيرُ وَذَكَرَ أَنَّهُ نَصَّ فِي التَّهْذِيبِ عَلَى تَحْرِيمِ عَقْدِ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَانْظُرْهُ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [مُطْلَقُ التَّلَذُّذِ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ وَلَمْ يَتَلَذَّذْ فَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا أَنَّ اللِّوَاطَ بِابْنِ الزَّوْجَةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ.
قَوْلُهُ: [وَتُحَرَّمُ هِيَ بِهِ عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ] إلَخْ: فَلَوْ وَرِثَ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَطِئَهَا أَمْ لَا فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا تَحِلُّ، وَبِهِ الْعَمَلُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ فِي الْعُلْيَةِ، وَقَالَ: يُنْدَبُ التَّبَاعُدُ فِي الْوَخْشِ وَلَا تَحْرُمُ الْإِصَابَةُ، وَكَذَا إنْ بَاعَهَا الْأَبُ لِابْنِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ ثُمَّ غَابَ الْبَائِعُ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ فَلَا تَحِلُّ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ فَلَوْ أَخْبَرَ الْبَائِعُ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِعَدَمِ الْإِصَابَةِ صُدِّقَ فَإِنْ بَاعَهَا الْأَبُ لِأَجْنَبِيٍّ وَالْأَجْنَبِيُّ بَاعَهَا لِلْوَلَدِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْأَبَ أَخْبَرَ الْأَجْنَبِيَّ بِعَدَمِ إصَابَتِهَا وَالْأَجْنَبِيُّ أَخْبَرَ الْوَلَدَ بِذَلِكَ فَهَلْ يُصَدَّقُ أَوْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَجْنَبِيَّ إنْ كَانَ شَأْنُهُ الصِّدْقَ فِي إخْبَارِهِ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.