وَقَبْلَ تَمْكِينِهَا بَعْدَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهَا بَدَلَهُ إنْ غَرَّهَا بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَغُرَّ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِأَنْ وَرِثَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ.
(وَمَنْ بَادَرَ) مِنْهُمَا بِبَذْلِ مَا عِنْدَهُ (أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ) إنْ امْتَنَعَ أَوْ مَاطَلَ، وَهَذَا (إنْ بَلَغَ) الزَّوْجُ (وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا) : أَيْ الزَّوْجَةِ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ لَمْ تُجْبَرْ لَهُ الزَّوْجَةُ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا لِصِغَرِهَا لَمْ يُجْبَرْ الزَّوْجُ بِدَفْعِ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ. (وَتُمْهَلُ) : أَيْ وَإِذَا كَانَتْ مُطِيقَةً وَدَفَعَ الزَّوْجُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ. وَقُلْنَا (بِجَبْرِهَا لَهُ) فَإِنَّهَا تُمْهَلُ زَمَنًا (قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا) فَاعِلُ يُهَيِّئُ: أَيْ بِقَدْرِ مَا يُحَصِّلُ مِثْلُهَا (أَمْرَهَا) مِنْ الْجِهَازِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالزَّمَنِ (إلَّا لِيَمِينٍ مِنْهُ) لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْهَا اللَّيْلَةَ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَقَبْلَ تَمْكِينِهَا بَعْدَهُ] : أَيْ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ مَكَّنَتْهُ بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ.
[الْإِجْبَار لِمَنْ بَادَرَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاق]
قَوْلُهُ [بِبَذْلِ مَا عِنْدَهُ] : أَيْ بِأَنْ دَفَعَ الزَّوْجُ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَطَلَبَ الدُّخُولَ فَامْتَنَعَتْ، وَكَانَتْ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ وَالزَّوْجُ بَالِغٌ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا، وَكَذَا لَوْ بَادَرَتْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا وَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْوَطْءِ، وَأَبِي الزَّوْجُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الصَّدَاقِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا، وَهُوَ بَالِغٌ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ لَهَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغٌ وَلَا إطَاقَةٌ، بَلْ يَجِبُ تَعْجِيلُهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهَا تُمْهَلُ زَمَنًا] إلَخْ: أَيْ وَكَذَا يُمْهَلُ هُوَ بِقَدْرِ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهُ أَمْرَهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ، وَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ النِّكَاحِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِمْ وَفُرِضَ لَهَا فِي نَظِيرِ نَفَقَتِهَا كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مِنْ يَوْمِ تَارِيخِهِ لَا عِبْرَةَ بِهِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ.
قَوْلُهُ: [إلَّا لِيَمِينٍ مِنْهُ] إلَخْ: فَلَوْ حَلَفَ لِيَدْخُلَن اللَّيْلَةَ وَحَلَفَتْ هِيَ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ حَتَّى تُهَيِّئَ أَمْرَهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ الزَّوْجُ لِأَنَّهَا حَلَفَتْ عَلَى حَقِّهَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا صَاحِبَ حَقٍّ لَكِنْ حَقُّهَا أَصْلِيٌّ (اهـ تَقْرِيرُ الْعَلَّامَةِ الْعَدَوِيِّ) . تَنْبِيهٌ:
تُجَابُ الزَّوْجَةُ لِلْإِمْهَالِ وَلِدَفْعِ الزَّوْجِ مَا عَلَيْهِ سَنَةً إنْ اشْتَرَطَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى الزَّوْجِ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَطَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.