(فَقَالَتْ) : بَلْ أَصَدَقْتنِي (أُمِّي) وَغَيْرَهَا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا أَيْضًا، وَكَانَ التَّنَازُعُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِدَلِيلِ التَّفْصِيلِ الْآتِي فَصُوَرُهَا أَرْبَعٌ: إمَّا أَنْ يَحْلِفَا أَوْ يَنْكُلَا، أَوْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ دُونَهَا أَوْ عَكْسُهُ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (حَلَفَتْ) أَيْ ابْتَدَأَتْ بِالْيَمِينِ بِأَنَّهُ أَصْدَقَهَا أُمَّهَا لَا أَبَاهَا، ثُمَّ قِيلَ لَهُ احْلِفْ لِرَدِّ دَعْوَاهَا، (فَإِنْ حَلَفَ) كَمَا حَلَفَتْ بِأَنَّهُ مَا أَصْدَقَهَا إلَّا أَبَاهَا لَا أُمَّهَا (فُسِخَ) النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّزَاعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذْ بَعْدَهُ لَا يَتَأَتَّى فَسْخٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ.
(وَعَتَقَ الْأَبُ) لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهَا كَمَا يَأْتِي، (كَأَنْ نَكَلَا) مَعًا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيُعْتَقُ الْأَبُ فَقَطْ، (وَإِنْ نَكَلَ) بَعْدَ حَلِفِهَا (عَتَقَا مَعًا) : الْأَبُ لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ وَالْأُمُّ لِحَلِفِهَا وَنُكُولِهِ، (وَثَبَتَ) النِّكَاحُ (بِهَا) أَيْ بِالْأُمِّ، فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهَا (وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا، وَإِنْ حَلَفَ فَقَطْ) دُونَهَا (ثَبَتَ) النِّكَاحُ (بِهِ) أَيْ بِالْأَبِ وَالْأُمُّ رَقِيقَةٌ. فَفِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ يُعْتَقُ الْأَبُ، وَفِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ تُعْتَقُ الْأُمُّ مَعَهُ، وَهِيَ صُورَةُ نُكُولِهِ وَحَلِفِهَا وَهِيَ الَّتِي يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِهَا وَتَرِقُّ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْوَلَاءُ لَهَا فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا، فَلَوْ كَانَ النِّزَاعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَثَبَتَ النِّكَاحُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ بِيَمِينٍ،
ــ
[حاشية الصاوي]
[ادَّعَى الزَّوْج أَنَّهُ جَعَلَ حرية أَبَاهَا صَدَاقًا]
قَوْلُهُ: [مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا] : أَيْ وَهُمْ الْأُصُولُ وَالْفُصُولُ وَالْحَوَاشِي الْقَرِيبَةُ قَوْلُهُ: [وَهَذَا مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ] : أَيْ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ تَارَةً يُعْتَقُ الْأَبُ وَتَارَةً يُعْتَقَانِ مَعًا.
قَوْلُهُ: [وَوَلَاؤُهُ لَهَا] : أَيْ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ صَدَاقُهَا فَيَكْمُلُ الْعِتْقُ خُصُوصًا، وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَتِهِ.
قَوْلُهُ: [اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا] : فَالِاجْتِمَاعُ عِتْقُهُمَا مَعًا وَهُوَ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالِانْفِرَادُ عِتْقُ الْأَبِ فَقَطْ وَهُوَ فِي ثَلَاثٍ.
قَوْلُهُ: [فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لَا بَعْدَ الْبِنَاءِ لَا يَتَأَتَّى إلَّا ثَلَاثُ صُوَرٍ: حَلِفُهُ. حَلِفُهَا بَعْدَ نُكُولِهِ. نُكُولُهُمَا مَعًا وَلَا يَتَأَتَّى حَلِفُهُمَا مَعًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ بِيَمِينٍ فَتَكُونُ الصُّوَرُ سَبْعًا أَرْبَعًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَثَلَاثًا بَعْدَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَبَ إذَا مَاتَ بَعْدَ عِتْقِهِ لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ وَتَرَكَ مَالًا فَإِنَّ الزَّوْجَ يَأْخُذُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.