عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا وَنِيَّتُهَا أَنْ لَا يَجْمَعَ مَعَهَا غَيْرَهَا، وَقِيلَ: هَذَا إنْ رَفَعَتْهُ، وَلَوْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا لَقُبِلَتْ نِيَّتُهُ، وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " تَأْوِيلَانِ ".
(وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ) الطَّلَاقَ (الثَّلَاثَ عَلَى فِعْلٍ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَدُخُولِ دَارٍ، (فَعَتَقَ فَحَصَلَ) الْفِعْلُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ كَالدُّخُولِ (لَزِمَتْ) لِثَلَاثٍ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالُ النُّفُوذِ لَا حَالُ التَّعْلِيقِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ اثْنَتَانِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ إلَّا اثْنَتَانِ، فَإِنْ دَخَلَتْ قَبْلَ الْعِتْقِ لَزِمَهُ اثْنَتَانِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَلَوْ عَتَقَ بَعْدُ (وَ) لَوْ عَلَّقَ الْعَبْدُ (اثْنَتَيْنِ) عَلَى الدُّخُولِ مَثَلًا فَعَتَقَ ثُمَّ دَخَلَتْ لَزِمَهُ الِاثْنَتَانِ، وَ (بَقِيَتْ) عَلَيْهِ (وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَ) حَالَ رِقِّهِ (وَاحِدَةً فَعَتَقَ) بَقِيَتْ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّهُ كَحُرٍّ طَلَّقَ نِصْفَ طَلَاقِهِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ اللَّفْظُ بِقَوْلِهِ:
(وَلَفْظُهُ الصَّرِيحُ) الَّذِي تَنْحَلُّ بِهِ الْعِصْمَةُ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ حَلَّهَا مَتَى قَصَدَ اللَّفْظَ (الطَّلَاق) كَمَا لَوْ قَالَ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي، أَوْ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ: أَنْتِ الطَّلَاقُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، (وَطَلَاقٌ) بِالتَّنْكِيرِ أَيْ: يَلْزَمُنِي، أَوْ: عَلَيْك، أَوْ: أَنْتِ طَلَاقٌ، أَوْ: عَلَيَّ طَلَاقٌ، وَسَوَاءٌ نَطَقَ بِالْمُبْتَدَأِ كَأَنْتِ أَوْ بِالْخَبَرِ كَعَلَيَّ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ وَالْمُقَدَّرُ كَالثَّابِتِ، (وَطَلَّقْتُ) بِالْفِعْلِ الْمَاضِي وَالتَّاءُ مَضْمُومَةٌ، (وَتَطَلَّقْتِ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ أَيْ مِنِّي أَوْ أَنْتِ تَطَلَّقْت، (وَطَالِقٌ) اسْمُ فَاعِلٍ، (وَمُطَلَّقَةٌ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ اسْمُ مَفْعُولٍ نَحْوُ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ. (لَا مَطْلُوقَةٌ وَمُنْطَلِقَةٌ وَانْطَلِقِي) : أَيْ لَيْسَتْ هِيَ مِنْ صَرِيحِهِ وَلَا مِنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ] : عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ.
[اللَّفْظ الَّذِي يَقَع بِهِ الطَّلَاق]
قَوْلُهُ: [وَلَفْظُهُ الصَّرِيحُ] إلَخْ: أَيْ فَهُوَ مُنْحَصِرٌ فِي تِلْكَ الْأَلْفَاظِ السِّتَّةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَلْفَاظِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ الصَّرِيحَ مَا كَانَ فِيهِ الْحُرُوفُ الثَّلَاثَةُ الطَّاءُ وَاللَّامُ وَالْقَافُ لِشُمُولِهِ نَحْوَ مُنْطَلِقًا وَمُطْلَقَةً وَمَطْلُوقَةً وَانْطَلِقِي، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مِنْ الْكِتَابَةِ الْخَفِيَّةِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [اسْمُ مَفْعُولٍ] : أَيْ لِلْفِعْلِ الْمُضَعَّفِ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.