آصُعَ بِكَذَا أَوْ ذِرَاعٍ أَوْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ أَوْ رِطْلٍ أَوْ عَشَرَةِ أَرْطَالِ (وَإِلَّا) : بِأَنْ أُرِيدَ بَعْضٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (فَلَا) يَجُوزُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " لَا مِنْهَا وَأُرِيدَ الْبَعْضُ " لِلْجَهْلِ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ.
(وَ) بِخِلَافِ بَيْعِ (جُزَافٍ) مُثَلَّثُ الْجِيمِ - فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ - وَهُوَ: بَيْعُ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ جُمْلَةً بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا عَدٍّ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمَنْعُ لِلْجَهْلِ، لَكِنْ أَجَازَهُ الشَّارِعُ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَشَقَّةِ فَيَجُوزُ بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِأَنْ أُرِيدَ بَعْضٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَلَا يَجُوزُ] : الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِ " مِنْ " كَقَوْلِهِ: أَشْتَرِي مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ إرْدَبٍّ بِدِينَارٍ، أَوْ أَشْتَرِي مِنْ هَذِهِ الشَّقَّةِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِكَذَا، أَوْ أَشْتَرِي مِنْ هَذِهِ الشَّمْعَةِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا، فَإِنْ أُرِيدَ بِهَا التَّبْعِيضُ مُنِعَ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا بَيَانُ الْجِنْسِ - وَالْقَصْدُ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُك هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ إرْدَبٍّ بِكَذَا، فَلَا يُمْنَعُ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُرَدْ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَطَرِيقَتَانِ؛ الْمَنْعُ لِتَبَادُرِ التَّبْعِيضِ مِنْهَا، وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَالْجَوَازُ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهَا. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مُتَبَادِرَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْمَنْعَ بِإِرَادَةِ الْبَعْضِ. وَأَقْوَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْأُولَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ (بْن) نَقْلًا عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ، فَانْظُرْهُ، وَمَثَّلَ الْإِتْيَانَ بِ " مِنْ " وَإِرَادَةَ الْبَعْضِ فِي الْمَنْعِ، كَمَا إذَا قَالَ أَشْتَرِي مِنْك مَا يَحْتَاجُ لَهُ الْمَيِّتُ مِنْ هَذِهِ الشُّقَّةِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِكَذَا، أَوْ أَشْتَرِي مِنْك مَا يَكْفِينِي قَمِيصًا مِنْ هَذِهِ الشُّقَّةِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِكَذَا، أَوْ أَشْتَرِي مِنْك مَا تُوقِدُهُ النَّارُ مِنْ هَذِهِ الشَّمْعَةِ فِي الزِّفَافِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا. تَنْبِيهٌ:
يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَبِيعَ نَحْوَ الشَّاةِ وَيَسْتَثْنِي قَدْرًا مِنْ الْأَرْطَالِ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِهَا إنْ بِيعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ السَّلْخِ. فَإِنْ بِيعَتْ بَعْدَهُمَا جَازَ لَهُ اسْتِثْنَاءُ مَا شَاءَ وَكَذَا لَهُ اسْتِثْنَاءُ جُزْءٍ شَائِعٍ مُطْلَقًا، قَلَّ أَوْ كَثُرَ قَبْلَ السَّلْخِ أَوْ بَعْدَهُ. وَلَا يَجُوزُ لِمُسْتَثْنِي الْأَرْطَالِ أَخْذُ شَيْءٍ بَدَلَهَا. وَيَجُوزُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ أَوْ الثَّمَرَةِ جُزَافًا وَيُسْتَثْنَى قَدْرُ الثُّلُثِ فَأَقَلُّ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى كَيْلًا وَفِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ يَسْتَثْنِي مَا شَاءَ.
[بَيْع الجزاف وَشُرُوطه]
[تَنْبِيه بَيْع جزافان فِي صَفْقَة وَاحِدَة]
قَوْلُهُ: [وَبِخِلَافِ بَيْعِ جُزَافٍ] : عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ بَيْعُ مَا يُمْكِنُ عِلْمُ قَدْرِهِ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ (اهـ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.