وَكَانَ عَلَى طُهْرٍ، بَادَرَ لِلْأَسْفَلِ كَالْمُوَالَاةِ) : أَيْ إذَا نَزَعَ الْمُتَوَضِّئُ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا، أَوْ نَزَعَ الْأَعْلَيَيْنِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ قَدْ لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ فَوْقَ الْأَسْفَلَيْنِ، وَنَزَعَ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ أَوْ أَحَدَ الْمُنْفَرِدَيْنِ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَادِرَ إلَى الْأَسْفَلِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ. فَيُبَادِرُ لِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْأُولَى، وَلِمَسْحِ الْأَسْفَلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلِمَسْحِ الْأَسْفَلِ فِي الثَّالِثَةِ، وَلِنَزْعِ الْآخَرِ وَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الرَّابِعَة. وَإِنَّمَا وَجَبَ نَزْعُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ غُسْلٍ وَمَسْحٍ. وَالْمُبَادَرَةُ هُنَا كَالْمُبَادَرَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْمُوَالَاةِ، فَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ عَمْدًا بَطَلَ وُضُوءُهُ وَاسْتَأْنَفَهُ وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسَى مُطْلَقًا. وَيُعَدُّ الطُّولُ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَ.
(وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ أَوْ أُسْبُوعٍ) : يَعْنِي أَنَّهُ: يُنْدَبُ نَزْعُهُ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا كَالْمَرْأَةِ. وَلَوْ لَبِسَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نَزَعَهُ نَدْبًا فِي مِثْلِ الْيَوْمِ الَّذِي لَبِسَهُ فِيهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِيَوْمِ الْأُسْبُوعِ. -
ــ
[حاشية الصاوي]
أَوْ تَحْتَهَا غَيْرُهَا. فَلِذَلِكَ كَانَتْ الصُّوَرُ أَرْبَعًا.
قَوْلُهُ: [وَكَانَ عَلَى طُهْرٍ] : الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طُهْرٍ بَطَلَ الْمَسْحُ مُطْلَقًا. وَيَجِبُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ مَعَ الْوُضُوءِ.
قَوْلُهُ: [وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسَى] : وَمِثْلُ النِّسْيَانِ الْعَجْزُ الْحَقِيقِيُّ.
[مَنْدُوبَات الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]
[فَائِدَة نزع إحْدَى رجليه وتعسر فِي الْأُخْرَى]
قَوْلُهُ: [يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِنَزْعِهِ كُلُّ مَنْ يُخَاطَبُ بِالْجُمُعَةِ وَلَوْ نَدْبًا كَمَا قَالَ الْجُزُولِيُّ. ثُمَّ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ قَصْرُ النَّدْبِ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْغَسْلَ بِالْفِعْلِ. وَيُحْتَمَلُ نَدْبُ نَزْعِهِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الشَّارِحِ إذْ لَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وُضُوءُهُ لِلْجُمُعَةِ عَارِيًّا عَنْ الرُّخْصَةِ كَمَا قَالَهُ زَرُّوقٌ. فَإِنْ قُلْت: لَمْ يُسَنَّ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةِ لِمَنْ يُسَنُّ لَهُ غُسْلُهَا؛ لِأَنَّ الْوَسِيلَةَ تُعْطَى حُكْمَ الْمَقْصِدِ. وَالْجَوَابُ: الْإِثْمُ حَمْلُ النَّدْبِ عَلَى مُطْلَقِ الطَّلَبِ فَيَشْمَلُ السُّنِّيَّةَ لِمَنْ يُرِيدُ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَكَانَ فِي حَقِّهِ سُنَّةً.
قَوْلُهُ: [فِي مِثْلِ الْيَوْمِ] إلَخْ: أَيْ مُرَاعَاةً لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ. تَنْبِيهٌ:
لَا يُشْتَرَطُ نَقْلُ الْمَاءِ لِمَسْحِ الْخُفِّ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَفْسَدَهُ. فَائِدَةٌ:
إنْ نَزَعَ الْمَاسِحُ رِجْلًا مِنْ الْخُفِّ وَعَسَرَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى وَضَاقَ الْوَقْتُ، فَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُ الْمَسْحَ وَالْغُسْلَ إعْطَاءً لِسَائِرِ الْأَعْضَاءِ حُكْمَ مَا تَحْتَ الْخُفِّ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.